أصل القدرة ، صار مجموع القدرة مع الداعية الجازمة موجبا للفعل [ لا تلك الداعية الجازمة موجبا للفعل « 1 » ] لا أن تلك الداعية الجازمة ليست واجبة الدوام والبقاء ، بل سريعة التبدل والزوال ، وأما الطبيعة الموجبة فإنها باقية غير متبدلة .
فهذان الوجهان من الفرق معقول بين القادر وبين الموجب . فأما إن أريد بالقادر [ أنه « 2 » ] حال كونه متساوي النسبة إلى الفعل والترك يكون مصدرا [ للفعل « 3 » ] فهذا معلوم الفساد في بديهة العقل .
إذا ثبت هذا فنقول : المبدأ الأول [ أنه « 4 » ] تعالى عالم بكل ما يصدر عنه ، فلا جرم كان قادرا لا موجبا . وأما القول بأن إرادته تبدلت من حالة إلى حالة أخرى ، فهذا في حقه محال . لأنها لو تبدلت لا فتقرت إلى إرادة أخرى تسبقها ، والكلام فيها كما في الأول ، وأنه محال . [ فلا جرم « 5 » ] قلنا : إن إرادته [ للفعل « 6 » ] دائمة ، وتلك الإرادة مطلقة غير موقوفة على شرط حادث ، ومتى كان الأمر كذلك ، لزم كونه تعالى مؤثرا في الإيجاد والإبداع على سبيل الدوام .
وأما الجواب التاسع : وهو قولهم : إنه تعالى إنما خلق الخلق إظهارا لقدرته .
فنقول : هذا أيضا ضعيف . لأن هذه الداعية إما أن يقال : إنها ما كانت حاصلة في الأزل ، أو كانت حاصلة في الأزل .
أما الثاني وهو أن تلك الداعية كانت حاصلة في الأزل ، فإما أن يقال :
إن تلك الداعية كانت مشروطة بحدوث شيء بعد ذلك ، أو ما كانت كذلك .
والأول باطل . لأن السؤال عائد في كيفية حدوث ذلك الشرط ، فبقي أن تلك
هامش
( 1 ) سقط ( ط )
( 2 ) من ( س )
( 3 ) من ( ط ، س )
( 4 ) زيادة
( 5 ) من ( ط ، س )
( 6 ) من ( ت )