المقتضى لتلك الخاصية ، شيء من لوازم ذلك الوقت ومن مقتضياته . والثالث باطل . لأنا كما قلنا : ما المقتضى لاختصاص ذلك الوقت [ بحدوث العالم فيه ؟ وكذلك ما المقتضى لاختصاص ذلك الوقت « 1 » ] بتلك الخاصية ؟ ويلزم التسلسل . إما دفعة واحدة ، وإما واحدا قبل آخر ، لا إلى أول . وذلك يقتضي حدوث حوادث لا أول لها . فثبت : أن القائلين بنفي تحسين العقل وتقبيحه ، يلزمهم أن يقولوا : إنه تعالى خصص إحداث العالم بذلك الوقت المعين ، لا لمخصص أصلا البتة .
وهذا تمام المباحث في هذا الباب .
واعلم : أن هذه المذاهب لما تلخصت على هذا الوجه ، وظهر ما في كل واحد منها من المدائح والقبائح « 2 » . فعند هذا قال : أصحاب الحيرة والدهشة :
إن هذه الدلائل ما بلغت في الوضوح والقوة ، إلى حيث تزيل الشك ، وتقطع العذر ، وتملأ « 3 » بقوتها ونورها : العقل . بل كل واحد منها يتوجه فيه نوع غموض . واللائق بالرحيم الكريم أن يعذر المخطئ في أمثال هذه المضائق .
[ قال مولانا الداعي إلى اللّه تعالى « 4 » ] : وعند هذا أتضرع وأقول :
إلهي حجتي : حاجتي . وعدتي : فاقتي . ووسيلتي إليك : نعمتك عليّ . وشفيعي عندك : إحسانك إليّ .
إلهي أعلم أنه لا سبيل إليك ، إلا بفضلك . ولا انقطاع عنك إلّا بعدلك .
إلهي لي علم كالسراب . وقلب من الخوف خراب . وأنواع من المشكلات بعدد الرمل والتراب . ومع هذا ، فأرجو أن أكون من الأحباب .
فلا تخيب رجائي . يا كريم يا وهاب .
هامش
( 1 ) من ( ط ) .
( 2 ) القبائح والمدائح ( ط ) .
( 3 ) بقوته ونوره ( م ، ط ، ت ) .
( 4 ) سقط ( ط ) .