وبعضها بطيئة . بل نقول : هذا المعنى حاصل في الفلك الواحد ، فإنه إذا استدار الفلك ، فكل نقطة تفرض في سطحه فقد استدارت أيضا . إذا عرفت هذا ، فنقول : أما قطبا الكرة ، فهما ساكنان . وأما منطقتهما فهي متحركة على أسرع الوجوه ، وكل نقطة هي أقرب إلى المنطقة ، فحركتها أسرع من حركة النقطة ، [ التي هي أبعد من المنطقة « 1 » ] وإذا كانت تلك النقط غير متناهية ، وجب أن يقال : إنه لا نهاية لمراتب الحركات الواقعة في الكرة الواحدة ، بسبب [ السرعة « 2 » ] والبطء . فحركة فلك الثوابت ، وإن كانت بطيئة جدا ، إلا أن الدائرة الصغيرة جدا ، المستديرة حول قطبها ، إنما تتم حركتها في مدة ستة وثلاثين ألف سنة ، ومدار تلك الدائرة أصغر من مدار قشر الجاورسة الواحدة .
والكرة الواحدة افترض فيها هذه الحركات المختلفة ، بسبب البطء والسرعة ، وتلك النقط والأجزاء بأسرها متشابهة . فاختصاص كل واحد منها بحركته الخاصة ، وبمقداره الخاص في البطء والسرعة ، لا بد وأن يكون بتقدير العزيز العليم .
النوع الثاني من الدلائل القرآنية : أن إبراهيم [ عليه السلام « 3 » ] استدل بالحياة والموت في أجساد الحيوانات فقال :
« رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
« 4 » .
فقال السائل :
« أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ »
.
وتفسير هذا السؤال « 5 » : كأنه قال : كيف تدعي صدور الإحياء والإماتة من الإله « 6 » ؟ أتدعي بأنه يفعل الإحياء والإماتة بدون واسطة الأفلاك والكواكب ، والطبائع ، أو [ بواسطة « 7 » ] هذه الأشياء ؟ فإن ادعيت الأول لم تجد إلى إثباته سبيلا ، وإن ادعيت الثاني فكل واحد منا يقدر على الإحياء
هامش
( 1 ) من ( ط )
( 2 ) من ( ط )
( 3 ) من ( ط )
( 4 ) البقرة 258
( 5 ) الكلام ( ت )
( 6 ) اللّه ( ط )
( 7 ) من ( ط )