الفصل الثالث في بيان أن الجسم يمتنع أن يكون ساكنا في الأزل
اعلم أن القائلين بقدم الأجسام فريقان : الفريق الأول : الذين يقولون : إن الأجسام كانت في الأزل متحركة .
وهؤلاء فريقان :
أحدهما : الذين يقولون : العالم قديم بمادته وصورته وشكله ، وأن الأفلاك والكواكب متحركة « 1 » أزلا وأبدا . وهذا قول « أرسطاطاليس » وأتباعه .
والثاني : الذين يقولون : الموجود في الأزل أجزاء غير متجزئة « 2 » وكانت متحركة « 3 » حركات مضطربة من الأزل إلى الأبد ، ثم اتفق لها في حركاتها أن تصارمت فتكون منها السماوات . وهذا قول : « ديمقراطيس « 4 » » وأصحابه .
فإذا دللنا على امتناع وجود الحركة الأزلية ، فقد بطل هذان القولان .
وأما الفريق « 5 » الثاني : فهم الذين يقولون : العالم « 6 » قديم المادة ومحدث الصورة ، وزعموا : أن مادة العالم أجزاء صغيرة ، وكانت ساكنة في الأزل . ثم
هامش
( 1 ) كانت متحركة ( ت )
( 4 ) بقراطيس ( ت )
( 2 ) غير متحيزة ( ت )
( 5 ) الطريق ( ت )
( 3 ) وكانت متفرقة متحركة ( ط ، س )
( 6 ) العالم قديما بالذات ( ت )