الأمهات الأربعة . ثم إنها اختلطت وامتزجت بسبب الحركات الفلكية ، فتولدت المواليد الثلاثة . فهذا هو سبب تكون هذا العالم الجسماني على مذهبه .
القول الثاني للقائلين بأن الأجسام متماثلة في تمام ماهيتها : أن قالوا : إن الأجسام كانت موصوفة في الأزل ببعض هذه الكيفيات ، ولا شك أنها تكون قابلة للكون والفساد ، على هذا المذهب . لأن الذوات لما كانت متساوية ، فكل ما يصح على واحد منها وجب أن يصح على الآخر ، فالنار يمكن أن تنقلب أرضا وبالعكس ، وكذا القول في سائر العناصر . ثم اختلف القائلون بهذا القول . فقال بعضهم : الأصل [ في العناصر « 1 » ] هو التراب . فإذا تلطف يحصل الماء ، فإذا زادت اللطافة حصل الهواء ، فإذا وصلت اللطافة إلى الغاية حصلت النار .
وقالت طائفة ثانية : بل الأصل هو النار ، فإذا تكاثف قليلا ، حصل [ الهواء « 2 » ] فإذا تزايدت الكثافة حصل الماء ، فإذا بلغت الكثافة إلى الغاية ، حدثت الأرض .
وقالت طائفة ثالثة : الأصل هو البخار ، فإذا تلطف البخار حصل الهواء ، فإذا تكاملت اللطافة حصلت النار ، وأما إذا تكاثف [ البخار « 3 » ] حصل الماء ، وإذا تكاملت الكثافة حصلت الأرض .
وقالت طائفة رابعة : الأصل هو الماء فلما تحرك الماء ، حصل على « 4 » وجهه زبد ، وارتفع منه دخان ، فتكونت الأرض من ذلك الزبد ، [ وتكونت « 5 » ] السماوات من ذلك الدخان .
هامش
( 1 ) من ( ط )
( 2 ) من ( ط )
( 3 ) من ( ط )
( 4 ) من ( ت )
( 5 ) من ( ط )