ولا ناظر لعباده ، محسن إليهم . فذلك باطل ، بإجماع العقلاء المعتبرين . فلم يبق إلا أن يقال : مبدأ وجود العالم : آنية موجبة بالذات ، والماهية لوجود العالم . وذلك يوجب دوام العالم ، بدوام وجوده [ واللّه أعلم ] « 1 » .
الحجة الثامنة : الإيجاد . إما أن يكون من باب الإحسان ، أو من باب الإضرار ، أو لا هذا ولا ذاك . والثاني لا يليق بأرحم الراحمين ، والثالث عبث فلا يليق بالحكيم . فبقي الأول . فنقول : ترك الإحسان ، إما أن يكون للعجز أو للجهل أو للبخل . والكل على اللّه محال ، فوجب أن يكون الإحسان صادرا من اللّه أبدا .
وهذا الكلام في الحقيقة ، إنما يتم ببيان أن الداعي إلى الإحسان : أزلي .
والشرائط كانت حاصلة [ في الأزل ] « 2 » والموانع كانت زائلة . فوجب الفعل .
وهذه المقدمات إنما تتم بالرجوع إلى بعض ما ذكرناه .
فهذه جملة الوجوه المستنبطة من الحسن والقبح ، والحكمة والعبث [ واللّه أعلم ] « 3 »
هامش
( 1 ) من ( ط ، س )
( 2 ) من ( ط ، س )
( 3 ) من ( ت )