[ ذلك ] « 1 » الموجب ، امتناع زوال ذلك المانع . وقد بان بطلانه . فيثبت : أن الداعية القديمة إلى الإيجاد : حاصلة في الأزل ، وأن الموانع بأسرها كانت زائلة . ومتى كان الأمر كذلك ، كان الفعل واجب الحصول .
الحجة السادسة : كونه تعالى محدثا للعالم ، وكونه غير محدث « 2 » له . إما أن يتساويا من [ كل ] « 3 » الوجوه ، أو يكون الإحداث أفضل مطلقا ، أو يكون الترك أفضل مطلقا ، أو يقال : الفعل أفضل في بعض الأوقات ، والترك أفضل في البعض .
أما القسم الأول : وهو أن يقال : استوى الطرفان واعتدل الجانبان من غير رجحان : فهذا باطل لوجوه :
الأول : إنه يقتضي رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر ، لا لمرجح وإن جاز ذلك ، فلم لا يجوز رجحان وجود العالم على عدمه لا لمرجح ؟
والثاني : وهو أن الإيجاد ترجيح لجانب الوجود ، وحصول الترجيح حال [ حصول ] « 4 » الاستواء : محال .
والثالث : إن الذي يكون فعله وتركه ، متساويين في كل الجهات ، كان فعله عبثا ، وكان فاعله [ سفيها ] « 5 » ولا يكون [ حكيما ، ولا يكون ] « 6 » فعله إحسانا . وأجمع العقلاء على أنه يجب تنزيه إله العالم عن مثل هذه الصفة .
وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : الفعل أفضل من الترك . فنقول :
فعلى هذا التقدير ، يلزم أن يقال : إنه تعالى كان تاركا للجانب الأفضل مدة غير متناهية ، ثم انتقل من الأفضل إلى الأخس ، وذلك باطل .
هامش
( 1 ) من ( ط ، س )
( 2 ) غير محدث لذاته ( ت )
( 3 ) من ( ط ، س )
( 4 ) من ( ط ، س )
( 5 ) من ( ط )
( 6 ) من ( ط )