تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
إلى ذلك الضعيف . وانتفت سائر الوجوه ، علمنا أن الداعي له إلى ذلك الإحسان مجرد ما تقرر في عقله من أن الإحسان حسن ، وذلك يدل على أن شهادات العقول متطابقة على حسن الإحسان ، وقبح الإساءة . الوجه الثالث : في تقرير هذا المعنى : أنه إذا قيل لإنسان : إن صدقت أعطيناك دينارا ، وإن كذبت أعطيناك دينارا ، وعلم بالضرورة أن المنافع الحاصلة من هذا الصدق ومن هذا الكذب متساوية في الدنيا والآخرة ، وأنه ليس لأحدهما زيادة أثر في المطالب والمنافع ، فإن الإنسان في هذه الحالة لا بد وأن يختار الصدق ، وأن يحترز عن الكذب ، ولولا أن العلم بكون الصدق حسنا من حيث أنه صدق ، وأن العلم بكون الكذب قبيحا من حيث إنه كذب علم ضروري لازم للعقول والأفهام ، لم يكن الأمر كذلك ، فيثبت بهذه الوجوه الثلاثة : أن العلم بحسن هذه الأشياء ، وبقبحهما : علم ضروري . المقام الثاني : أن نقول : لما ثبت هذا المعنى ، وجب أن يبقى هذا الحسن والقبح في حق اللّه تعالى ( والذي يدل عليه ) « 1 » وجهان : الأول : إن الصدق إنما حسن لكونه صدقا ، وأن الكذب إنما قبح لكونه كذبا ، وأن الظلم إنما قبح لكونه ظلما . والدليل عليه : أن من عرف كون الصدق صدقا ( عرف كونه حسنا ، وإن جهل سائر الاعتبارات ، وإن لم يعرف كونه صدقا ) « 2 » لم يعرف كونه حسنا ، وإن عرف سائر الاعتبارات . وكذا القول في قبح الكذب ، وقبح الظلم . ولما كان العلم بالحسن والقبح دائرا مع العلم بهذه الوجوه والاعتبارات ، وجب أن يكون المقتضى للحسن والقبح هو هذه الوجوه والاعتبارات . وإذا ثبت هذا فنقول : وجب أن يكون الصدق حسنا من اللّه ، وإن يكون قبيحا منه لما ثبت أنه أينما حصل المؤثر والموجب . وجب أن يحصل الأثر . الثاني : إن صريح العقل كما يحكم بقبح الظلم والكذب من الواحد منا ،
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( م ) .