شرب ذلك الدواء . وإذا عرفت هذا المعنى عرفت « 1 » أنه ليس تحت فلك القمر شيء يوجب شيئا لذاته ، ولعينه . وإنما يحصل الإيجاب والاقتضاء عند مجموع أحوال ووجوه وشرائط .
إذا عرفت هذا فالمعتزلة قالوا : نحن لا نقول : إن المقتضى للقبح في القتل كونه قتلا فقط . وإنما المقتضى مجموع أمور : وهو كونه ألما واقعا ، لا لأجل جناية سابقة ، ولا لأجل عوض لاحق . وكذا القول في سائر الأشياء الحسنة والقبيحة . فظهر بهذا أن الذين عولوا على هذه الحجة في إبطال كلام المعتزلة لم يعرفوا مذهبهم ، ولم يحيطوا بمقالتهم « 2 » واللّه أعلم « 3 » .
هامش
( 1 ) من ( س ) .
( 2 ) يقول القاضي عبد الجبار : « ما من شيء - من الأفعال - ويجوز أن يقع على وجه فيحسن ، وعلى خلاف ذلك الوجه فيقبح . وأما أن نحكم على فعل من الأفعال بالقبح والحسن بمجرده ، فلا » [ ص 564 شرح الأصول الخمسة ] وعلى هذا فالمؤلف عارف بآراء المعتزلة كما قال عن نفسه .
( 3 ) من ( م ) .