تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الفصل الخامس في بقية الكلام في هذا الباب

الفرع الأول : إنه هل يعقل وجود فعل يكون نفعا من كل الوجوه ؟ قال بعضهم : إن هذا كالمتعذر . لأن الإنسان إذا واظب على الإتيان بنوع واحد « 1 » من العمل ، ظهر فيه التعب والإعياء . ولولا أنه حصل بالفعل الأول نوعا من أنواع التعب . لما ظهر « 2 » التعب الشديد عند المداومة على العمل . إلا أنه لما كانت المنافع المتولدة من ذلك العمل أكثر من المضار المتولدة منه ، صار ذلك التعب القليل مخففا غير مشعور به . وأقول : هذا الكلام حق في أفعال الجوارح ، لأنها لا تنفك « 3 » عن حركة لتلك الأعضاء . والحركة والسخونة توجب الموجب للضعف . وأما الأفعال النفسانية الروحانية المحضة فهي منافع خالية عن جهات الضرر بالكلية . وهذا هو أحد الأسباب الموجبة لفضل اللذات الروحانية على اللذات الجسدانية . واختلفوا أيضا : في أنه هل يعقل وجود فعل يكون ضررا من كل الوجوه ؟ والحق : أنه باطل . لأن كل فعل . صدر عن فاعل ، وكان فاعله
هامش
( 1 ) واحد ( س ) . ( 2 ) وإلا لما ( م ، س ) . ( 3 ) تخلو ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 33 | فخر الدين الرازي