تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
القادر الفاعل ليس إلا وجود الفعل . فأما عدمه فلا تأثير للقدرة فيه ، ولا تأثير للداعي فيه . واللّه أعلم « 1 » القسم الثالث : إنا بينا أن المنفعة عبارة عن اللذة أو السرور ، أو ما يكون مؤديا إليهما ، أو إلى أحدهما . والمفسدة عبارة عن الألم والغم ، أو ما يكون مؤديا إليهما أو إلى أحدهما . إذا عرفت هذا ، فنقول : يجب أن تكون المنافع والمضار مختلفة المراتب والدرجات بحسب كونه منافع ومضار وبيان من وجوه : الوجه الأول : إن اللذة والسرور قابلان للأشد ، والأضعف . فقد تكون لذة أقوى من لذة وسرور أقوى من سرور ، وكذلك فقد يكون ألم أقوى من ألم ، وغم أقوى من غم . والعلم بكون هذه الأنواع قابلة للأشد والأضر علم ضروري ، لا شبهة للعاقل فيه . وأيضا : فدرجات هذا التفاوت غير مضبوطة ولا محصورة ، فإنه مرتبة من مراتب الألم إلا ويجوز العقل وجود ألم آخر ، أقوى منه . وكذا القول في الغم واللذة والسرور . ثم من المعلوم أن الرغبة في اللذة القوية أقوى من الرغبة في اللذة الضعيفة ، والرغبة في السرور ( القوي أقوى من الرغبة في السرور ) « 2 » الضعيف وكذا القول في الألم والغم . فلما كانت درجات هذه الأغراض في القوة والضعف غير مضبوطة كانت درجات المنافع والمضار كثيرة غير مضبوطة . والوجه الثاني في تقرير هذا التفاوت : إن التجربة دلت على أن الشيء الواحد قد يكون لذيذا عند شخص ، ويكون هو بعينه مكروها « 3 » عند شخص آخر . وأيضا : فقد يكون في غاية اللذة عند شخص ومتوسط الحال عند شخص ثاني . وفي غاية النفرة عند ثالث . وأيضا : قد يكون موقع الألم القليل عند شخص أكثر من موقع الألم العظيم عند شخص آخر . ولما كان اختلاف
هامش
( 1 ) واللّه أعلم ( م ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) العبارة مصححة من ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 29 | فخر الدين الرازي