وأما إقامة الدلالة على [ نفي ] « 1 » هذه الوسائط .
فاعلم أن المتكلمين ذكروا في هذا الباب طرقا واهية ونحن نذكرها وننبه على ضعفها .
الحجة الأولى : قالوا : ليس القول بحدوث بعض تلك المراتب وقدم بعضها أولى من العكس . فإما أن نحكم بحدوث الكل ، وحينئذ يلزم ، إما التسلسل أو الدور ، أو نحكم بقدم هذا العالم وهو المطلوب . ولقائل أن يقول : ما المراد من قولكم : ليس البعض بأولى من البعض ؟ إن أردتم [ عدم ] « 2 » الأولوية في نفس الأمر فهذا ممنوع . فلم لا يجوز أن يقال : إن بعض تلك المراتب أولى بالحدوث ، والمرتبة المغايرة للمرتبة الأولى أولى بالقدم ؟ وإن كنا لا نعرف سبب تلك الأولوية ، فإن عقولنا ضعيفة ، وأفهامنا قاصرة ، وليس كل ما لا نعرفه ، وجب أن لا يكون موجودا .
وإن أردتم به عدم الأولوية في أذهاننا وعقولنا ، فهذا لا يفيد إلا وجوب التوقف وعدم الجزم بقسم واحد من هذه الأقسام المحتملة فإما أن نجزم بنفي البعض وثبوت الباقي . وذلك باطل قطعا .
الثانية : قالوا : لا يجوز أن يكون شيء من الذوات علة لذات أخرى .
لأنا بينا في المسألة المتقدمة : أن الذوات بأسرها متساوية في الذاتية ، وأن الاختلاف ليس إلا بالصفات ، فلو كانت ذات علة لذات ، لكان كل ذات علة لكل ذات . فيلزم كون الذات المعينة علة لنفسها . ويلزم كون الذات المعلولة عامة للذات التي فرض كونها علة [ وكل ] « 3 » ذلك محال . فيثبت أنه لا يجوز أن يكون شيء من الذوات علة لشيء منها .
ولقائل أن يقول : هذا بناء على أن الذوات متساوية في كونها ذوات ،
هامش
( 1 ) من ( ز ) .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) من ( س ) .