المسألة السادسة في بيان كونه - تعالى - قديما أزليا
اعلم . أن كل ما كان واجب الوجود لذاته ، فإنه يجب كونه قديما أزليا .
لكن ليس كل ما كان قديما أزليا ، فإنه يجب كونه واجب الوجود لذاته .
أما بيان الأول فهو أن كل ما كان واجب الوجود لذاته كانت حقيقته غير قابلة للعدم ، وكل ما كان كذلك ، فإنه يجب أن يكون موجودا أزلا وأبدا .
إذ لو كان معدوما [ في الأزل أو سيصير معدوما ] « 1 » في الأبد ، فحينئذ تكون حقيقته قابلة للعدم ، وقد فرضنا أنه ليس كذلك . فثبت أن كل ما كان واجب الوجود لذاته ، فإنه يجب أن يكون قديما أزليا باقيا سرمديا .
وأما بيان الثاني : وهو أنه لا يلزم من كونه قديما أزليا باقيا سرمديا : كونه واجب الوجود لذاته [ فهو أنه لا يمتنع في أول العقل : كون شيء معلول شيء آخر واجب الوجود لذاته ] « 2 » والمعلول يجب دوامه بدوام علته [ فهذا المعلول يكون قديما باقيا أزليا سرمديا ، مع أنه لا يكون واجب الوجود لذاته . فثبت بما ذكرنا : أن كل ما كان واجب الوجود لذاته ، فإنه يجب أن يكون قديما أزليا سرمديا ، وقد يكون أزليا سرمديا ] « 3 » ولا يكون واجب الوجود لذاته .
هامش
( 1 ) من ( ز ) .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) من ( ز ) .