بالاعتبارات التي نبهنا عليها أنها بأسرها في هذه الصفات ، كما أخبر عنه سبحانه عن هذه الدقيقة . بقوله :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ، وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ، لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ . وَقالَ : صَواباً
« 1 » . وإذا كان الأمر كذلك ، فهذه الأرواح البشرية بالنسبة إلى غنى جلال اللّه تعالى ، أقل من العدم وأحقر من الذرة ، وإذا كان الأمر كذلك ، فمن المحال المحال كونها وافية بمعرفة تليق بكنه صمديته ، وبشكر يليق بأنواع آلائه وكرمه ، وبطاعة تليق بحضرة جلاله ، بل ليس عند البشر إلا الذلة ، والقصور والعجز والمسكنة .
فهذا هو الإشارة إلى هذه الطريقة اللائقة بأصحاب الرياضيات والمكاشفات في معرفة صنوف الروحانيات [ والجسمانيات ] « 2 » ولو خاض الإنسان في شرح هذه التفاصيل لقال :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ : أَقْلامٌ ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ : سَبْعَةُ أَبْحُرٍ . ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 3 » . وهذا آخر الكلام في تقرير هذه الطريقة ، وهي عند أرباب العقول الصافية من نفائس الأحاديث [ وباللّه التوفيق ] « 4 » .
واعلم . أن حاصل الكلام من هذه المباحث الطويلة : أن فطر جميع العقلاء شاهدة بوجود الروحانيات وشاهدة بأن الروحانيات أعلى حالا من الجسمانيات وشاهدة بأن الروحانيات مستولية على الجسمانيات ، وشاهدة بأنه كما أن مراتب الجسمانيات متفاوتة بالكمال والنقصان [ فكذلك ] « 5 » مراتب الروحانيات متفاوتة بالكمال والنقصان فيجب أن يحصل في الوجود موجود روحاني هو أعلى وأكمل وأشرف من كل الروحانيات التي هي عالية في الشرف على جميع الجسمانيات « 6 » . وحينئذ يلزم أن يكون ذلك الموجود أعلى من كل
هامش
( 1 ) النبأ 38 .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) لقمان ( 27 ) .
( 4 ) من ( ز ) .
( 5 ) من ( ز ) .
( 6 ) من ( ز ) .