لكنا لما بينا أن الأجسام متماثلة ، فحينئذ يظهر لنا : أن اختصاص كل فلك ، وكل كوكب بصفته المعينة [ وخاصيته المعينة ] « 1 » إنما كان بتخليق الإله الحكيم ، وعلى هذا التقدير فلا يضرنا هذا الكلام . وأما قوله : « لم لا يجوز أن يكون فاعل هذه التركيبات عقل ونفس » ؟ قلنا : هذا الاحتمال قائم . إلا أنا نقول :
ذلك العقل أو النفس ، إن كان ممكن الوجود افتقر إلى السبب ، والدور والتسلسل باطلان ، فلا بد من الانتهاء إلى واجب الوجود لذاته [ وإن كان ذلك الشيء واجب الوجود ] « 2 » فهو المقصود .
واعلم أن الحرف المعدات للحاجات والضرورات ، لا تندفع إلا بالانتهاء ، إلى واجب الوجود لذاته ، فلهذا السبب جاء في الكتاب الإلهي قوله تعالى :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 3 » .
ومن تأمل على الوجه الحقيقي عرف أن هذه الكلمة ينبوع الخيرات ، ومركز المصالح والسعادات [ وباللّه التوفيق ] « 4 » .
هامش
( 1 ) من ( س ) .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) النجم / الآية 42 .
( 4 ) من ( س ) .