الفصل الرابع عشر في بيان أن العالم المحسوس ليس واجب الوجود لذاته .
اعلم أن الدليل الذي ذكرناه ، أفاد أنه حصل في الوجود موجود واجب الوجود لذاته فقط . فأما إنّ ذلك الواجب ( شيء ) « 1 » مغاير لهذا العالم المحسوس ، فذلك لا يحصل من ذلك الدليل ، بل يجب علينا إقامة الدلالة على أن هذا العالم المحسوس ممكن الوجود لذاته ، فحينئذ يحصل لنا بعد ذلك أنه لا بد من موجود آخر ، غير هذا العالم المحسوس ، يكون واجب الوجود لذاته ، ونقول : الذي يدل على أن هذا العالم المحسوس ، ممكن الوجود لذاته وجوه : -
( الحجة ) « 2 » الأولى :
( إن كل جسم مركب من الهيولي والصورة ، ( وكل مركب ممكن ، ينتج : أن كل جسم ممكن أما قولنا ) « 3 » كل جسم مركب من الهيولي والصورة ( فقد تقدم ذكره في باب الهيولى والصورة ) « 4 » على سبيل الاستقصاء ، وأما قولنا : كل مركب فهو ممكن لذاته ، فتقريره : أن كل مركب فهو مفتقر ( إلى كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه غيره ، وكل مركب ممكن ، فهو مفتقر إلى غيره . فهو ممكن لذاته ) « 5 » فإن قالوا : لم لا يجوز
هامش
( 1 ) من ( ز ) .
( 2 ) من ( ز ) .
( 3 ) من ( ز ) .
( 4 ) من ( ز ) .
( 5 ) عبارة ( س ) . هي : فتقريره : إن كل مركب فهو مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره ، فهو ممكن لذاته . فإن قالوا . . . الخ .