على طريان ) « 1 » هذا الحادث المتقدم ، ( وأنتم جعلتم فيضان هذا الحادث المتأخر عن العلة القديمة مشروطا باقتضاء الحادث ) « 2 » وذلك يوجب الدور ، فيثبت بهذه الوجوه الثلاثة : أن الجواب الذي عوّل الفلاسفة عليه في دفع هذا الإشكال ضعيف .
وأما جواب المتكلمين . فهو أيضا ضعيف لوجوه : الأول : إن صحة حدوث الحوادث ، إما أن يكون لها أول ، ( وإما أن لا يكون لها أول ) « 3 » فإن كان لها أول ، فقد كان قبل حضور ذلك ( المبدأ ) « 4 » ممتنعا لذاته ، ثم انقلب ممكنا لذاته ، وهذا محال ، وبتقدير تسليمه فاختصاص هذا الانقلاب بذلك المبدأ يكون رجحانا للممكن لا لمرجح ، وأما إن قلنا : إنه لا بذاته لصحة حدوث الحوادث ، فحينئذ سقط قولكم : إن حدوث حوادث لا أول لها : محال .
والوجه الثاني في بيان ضعف هذا الجواب : إن المؤثر القديم ، هل كان مستجمعا لجميع الأمور المعتبرة في كونه مؤثرا في وجود العالم ، أو ما كان كذلك ؟ فإن كان الأول فحينئذ مع حصول كل تلك الأمور في الأزل ، ما كان العالم حاصلا في الأزل ، ثم حصل فيما لا يزال ، فقد وقع الممكن ، لا عن مرجح ، وإن كان ( الثاني ) « 5 » فمجموع الأمور المعتبرة في المؤثرية : حكم حادث . ويعود التقسيم فيه .
فهذا جملة الكلام في تقرير هذا السؤال ( الهائل ) « 6 » : والجواب عنه .
أما الفلاسفة فقد أجابوا عنه : بأن غاية هذا السؤال : أن كون المؤثر القديم مؤثرا في وجود هذا الحادث ، حكم حادث فلا بد له من سبب ،
هامش
( 1 ) من ( ز ) .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) من ( س ) .
( 4 ) من ( ز ) .
( 5 ) من ( س ) .
( 6 ) من ( ز ) .