الفصل الثاني عشر في إيراد سؤال على القائل المذكور في إثبات واجب الوجود لذاته ، وتحقق الجواب الحق عنه
اعلم أن الدليل الذي ذكرناه هو أنا قلنا : لا شك في وجود موجود .
وذلك الموجود ، إن كان واجبا لذاته ، فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا لذاته ، افتقر إلى مرجح ( وذلك المرجح ) « 1 » يجب أن يكون موجودا معه ، ثم ذلك الموجود الآخر إن كان ممكنا ، عاد الكلام فيه ، والدور والتسلسل باطلان ، فلا بد من الانتهاء إلى موجود ( واجب الوجود ) « 2 » لذاته ، وهو المطلوب . إذا عرفت هذا ظهر أن هذا الدليل لا يتم إلا عند صحة مقدمات خمسة : - أحدها : أن الممكن لا بد له من مرجح . وثانيها : أن العلة المؤثرة لا بد وأن تكون موجودة حال وجود المعلول . وثالثها : أن علة الموجود يجب أن تكون شيئا موجودا . رابعها : أن الدور باطل ( وخامسها : أن التسلسل باطل . وعند صحة هذه المقدمات يجب الاعتراف ) « 3 » بوجود موجود واجب الوجود لذاته ، وهو المطلوب ، إذا عرفت هذا فنقول : لسائل أن يسأل فيقول : هذا الدليل منقوض بالحوادث اليومية ، وتقريره : أن هذه الحوادث اليومية إما أن تكون مفتقرة إلى المقتضى ، أو لا تكون مفتقرة ، فإن كان الحق
هامش
( 1 ) من ( ز ) .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) من ( ز ) .