الفصل السابع في بيان أن هذا البرهان المذكور في إثبات معرفة واجب الوجود لا يتم على أصول الحكماء إلا بعد إقامة الدلالة على أن العلة واجبة الحصول حال حصول المعلول .
أعلم أنه لو لم يجب كون العلة المؤثرة موجودة حال وجود المعلول ، لم يمتنع [ أن يكون « 1 » ] هذا الممكن إنما وجد لأجل شيء كان موجودا قبله ، ولم يبق معه ، ولو جاز ذلك ، لجاز أن يقال : إن كل ممكن فإنه مستند إلى ممكن آخر قبله ، لا إلى أول ، والتسلسل على هذا الوجه ليس باطلا عند الحكماء ، بل هو حق . لأن مذهبهم ، أن كل دورة فإنها مسبوقة بدورة أخرى ، لا إلى أول ، وإذا كان التسلسل على هذا الوجه ليس ممتنعا عند القوم ، فحينئذ لا يمكنهم [ بيان « 2 » ] انتهاء الممكنات إلى موجود واجب الوجود ، أما إذا ثبت أن العلة المؤثرة يجب كونها موجودة حال وجود المعلول ، فعند هذا نقول : لو استند كل ممكن إلى ممكن آخر ، إلى غير النهاية ، لحصل أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة واحدة ، وحينئذ [ لا « 3 » ] يتمكن الفيلسوف من إثبات واجب الوجود لذاته ، فظهر أنه لولا صحة هذه المقدمة ، لم يقدر أحد من الفلاسفة على إثبات واجب الوجود لذاته ، [ ولأجل هذه الدقيقة فإن الشيخ الرئيس لما شرع في كتاب النجاة في إثبات واجب الوجود لذاته ] « 4 » اشتغل بإقامة الدلالة على أن
هامش
( 1 ) من ( ز ) .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) من ( س ) .
( 4 ) من ( ز ) .