الخلسة الخالسة شيّقا حنونا إليها ، وخلّفتنى تلك الخطفة الخاطفة تائقا لهوفا عليها .
فرجعت إلى أرض التبار وكورة البوار وبقعة الزّور وقرية الغرور تارة أخرى .
هذا منتهى الرّسالة المذكورة ، واللّه سبحانه أعلم . ( بحار الأنوار ، ج 109 ، ص 125 ) .
( 5 ) التبرّى والتولّى
بسم اللّه الرحمن الرحيم اللّهمّ ، إنّ نبيّك النّاطق بالحقّ ورسولك المبلّغ بالصّدق ، صلواتك عليه وآله ، قام خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكّة والمدينة ، فحمدك وأثنى عليك .
ثمّ قال : « أيّها النّاس ، إنّما بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّى فأجيب . وأنا تارك فيكم الثّقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا . فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » . أذكركم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي .
فنصب لخلافته ووصايته ووراثته والكينونة بمكانته والمقامة في مقامه والقيام بالأمر من بعده أخاه وخليفته ووصيّه وابن عمّه وروح جسده ونور بصره وروح مهجته وزوج ابنته وأبا سبطيه ومسمّط سمطيه ، عبدك ووليّك ونورك وصراطك المستقيم وحجّتك البيضاء ومحجّتك اللمعاء وميسم خاصّتك وامام أوليائك وعينك النّاظرة في خلقك وجنبك المفرّط فيه ، كتابك النّاطق وبابك الصّادق وميزانك الفارق ، خازن وحيك ومستودع سرّك وحامل حكمك وقفّة دينك وعيبة علمك وشريك قرآنك وسبيل عرفانك ودليل فرقانك ، نور النيّرين وشمس القمرين وهادي النّجدين وامام القبلتين ، والد النّجلين وأبا الحسنين وأخا سيّد الثقلين ، سيّد المسلمين وقدوة المتقين وأمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب ، عليه وعلى أولاده الطّاهرين أفضل صلوات المصلّين وأجزل تسليمات المسلمين .
فالأقوام بعد نبيّك الصّادق المصدّق ، صلواتك وتسليماتك عليه وآله المعصومين ، حاصوا عن السّبيل وزاغوا عن السّمت ومرقوا عن الدّين وحادوا عن الحقّ ونكبوا عن الطّريق وخالفوا أمرك وعصوك وعصوا رسولك ، وآذوا وليّك وإمامهم وتركوه وقهروه واستبدّوا عليه وظلموه وغضبوا حقّه ومنعوه تراثه وحالوا