ذاته ، وأنّه ماهيّة مجرّدة ذاته له . وهاهنا تقدير وتأخير في ترتيب المعاني . والغرض المحصّل شيء واحد بلا قسمة .
فقد بان أنّ كونه عاقلا ومعقولا لا يوجب فيه كثرة البتة . وفي كتاب « المباحثات » :
« إنّه عاقل وإنّه معقول ، فيه ، شيء واحد » . ( ص 242 ) . وفي كتاب « التعليقات » : « والباري تعالى هو عقل ، لأنّه هويّة مجرّدة ؛ وهو عاقل ، لأنّ ذاته له ؛ وهو معقول ، لأنّ هويّته المجرّدة لذاته . وكون ذات الباري عاقلا ومعقولا لا يوجب أن يكون هناك اثنينيّة في الذّات ولا في الاعتبار . فالذات واحدة والاعتبار واحد ، لكن في الاعتبار تقديم وتأخير في ترتيب المعاني ، ولا يجوز أن تحصل حقيقة الشيء مرّتين ، كما تعلم . فلا يجوز أن تكون الذات اثنين » ( ص 78 ) . فانظر كيف زلّ حتّى كاد يضلّ ، واللّه يهدى من يشاء إلى صراط المستقيم .
[ 21 ] قسطاس
ما هو أخصّ [ 47 ظ ] من طبيعة ، ولنضعه نوعا منها ، كالإنسان من الحيوان ، إنّما نوعيّته من حيث إنّه تلك الطبيعة مع قيد ، لا من حيث تخصّصه بخصوصيّة القيد ، كالناطق ، فإنّ الطبيعة ، وإن كانت عين الفرد بحسب أنحاء الوجود جميعها ، إلّا أنّ للعقل أن يأخذها تارة من حيث التعيّن وأخرى من حيث الإبهام ، ويضع بينهما اثنينيّة ما .
والفرد وإن كان في تلك الملاحظة أيضا مخلوطا بالطبيعة بحسب نفس الأمر ، لأنها لا بشرط شيء لم تأب في ذاتها عن أن يكون معها شرط أو لم يكن ، فيتحقق بوجود الطبيعة بشرط [ 47 ب ] شيء ، أينما وجدت ، ولو في هذا النّظر إلّا أنّ هذا اللّحظ لمّا كان اعتبارا للطبيعة بشرط شيء من حيث خصوص تعيّنها حتّى يكون أصل الطبيعة لا بشرط شيء مفصولة عنها ، ريثما تلحظ بذلك اللحظ ؛ صحّ أيضا أن يحكم عليهما بالتّعرية فيه بحسبه ، فيشبه أن يكون تلك الملاحظة ظرف الخلط والتعرية باعتبارين .
وما أشبه ذلك بقولهم في ظرف اتصاف الماهيّة بالوجود : « إنّ المعتبر في مطلق الاتّصاف بحسب ظرف ما هو أن يكون الموصوف بحسب مرتبة وجوده في ذلك الظرف غير مخلوط بذلك الوصف العارض » .
ولا يستراب [ 48 ظ ] أنّ الماهيّة في الوجود الخارجي مخلوطة بذلك الوجود
و