تذنيب ( 9 - العلاقة والاستلزام وجائز الذات الحادث )
ربّما يسبق إلى الوهم في سبيل الفصية ، تارة ، أنّ ما أصّله التّمهيد ليس إلّا أنّ عدم الاستلزام لرفع واقعىّ ما رأسا من بدو الأمر مستلزم للوجود دائما . وما ألزمته القعدة المغالطية ، بناء على المقترّ مقرّه ، هو أنّ عدم ذلك الاستلزام من بعد تحقّقه وعلى فرض فعليّته مستلزم للعدم . وشتّان ما بينهما ؛ وتارة ، أنّ عدم استلزام وجود ما هو جائز الذات لرفع واقعىّ ما محال . فساغ أن يستلزم على تقدير تحقّقه عدم ذلك الجائز ، وإن كان ذلك الاستلزام أيضا من المستحيلات ، إذ من المسوّغ أن يستلزم محال في تحقّقه محالا آخر .
ويفضح الأوّل : أنّ المقترّ مقرّه هو أنّ عدم ما هو مفروض اللّازميّة رأسا من بدو الأمر مستلزم عدم ما هو المفروض الملزوميّة رأسا من بدو الأمر بتّة ، كما عدمه من بعد تحقّقه مستلزم عدمه من بعد تحقّقه . فإذا كان هناك ذلك الاستلزام مقدّر اللزوم مفروض اللّازميّة ، كان لا محالة عدمه رأسا من بدو الأمر مستلزما للعدم ، وقد كان تأصّل بالتّمهيد أنّ ذلك مستلزم للوجود دائما .
والثّاني : أنّ تسويغ استلزام المحال محالا آخر من الاعتراضات اللّانسلميّة المجيئة ومن اللم لا يكونيّات الخسيسة الجدليّة ، فمن الذاتيات المقبولة أنّه لا يسوّغ ذلك إلّا إذا لم يكن بين ذينك المحالين تناف عند العقل ، وقد حقّقنا في « الأفق المبين » : أنّ مجرّد انتفاء المنافاة ليس يتصحح به الاستلزام ، بل لا بدّ من علاقة عقليّة تصحّح الملازمة ، وليس يعقل فرق بين المحال والممكن في الاستلزام بعلاقة عقليّة طبيعيّة وعدمه بعدمها .
وكما أنّ تحقّق الاستلزام بالفعل لا يكون إلّا بتحقّق العلاقة الطبيعيّة بالإمكان فكذلك الاستلزام بالإمكان لا يكون إلّا بتحقّق العلاقة الطبيعيّة بالإمكان .
خلسة ملكوتيّة ( 10 - الحركة ثباتها مستندة إلى الجاعل السرمدىّ )
لعلّك تكون - بما انصرح لك : أنّ الموجود الغير القارّ في أفق التقضّى والتجدّد متحقق بالفعل بوحدانيّته الاتّصاليّة في الدّهر الذي هو متن الواقع ، وغير مختلف الأجزاء بالمضىّ والاستقبال بالنّسبة إلى الثابت الحقّ ، والثابت الحقّ يشاهد