تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصنفات مير داماد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فقاطبة الجائزات مشترطة في هذا الرباط ، متفقة في هذا العلوق ،
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
( الملك ، 3 ) .
« أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
( إبراهيم ، 10 ) . وبالجملة لو استندت إلى فاطرين مختلفين بالحقيقة لم يكن يتهيّأ أن ينتزع منها قاطبة معنى واحد فطرىّ الوحدة هو الوجود ،
« إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ »
( المؤمنون ، 91 ) .

تقديس ( 51 - الصفات الكماليّة في الماهيّات ظلال الكمالات في القيّوم بالذّات )

فإذن ، وحدة الوجود الانتزاعيّ ظلّ وحدّته الحقّة ، تقدّس شأنه وتمجّد سلطانه ، وبساطته لمعة أحديّته المطلقة [ 86 ب ] . وإذ قد دريت أنّ الوجود هو نفس صيرورة الشّيء ، والواحد الحقّ هو مصيّر الأشياء بأسرها ، لست أقول : إنّه يصير الماهيّات ماهيّات والهويّات هويّات ، كما هو سبيل التصيير المؤلّف الّذي متعلقة الهيئة التأليفيّة ، بل إنّه يصيّر الماهيّات والهويّات على سنّة التصيير البسيط الّذي أثره ومتعلّقة نفس الحقيقة ، فهو مبدأ انتزاع الصيرورة والكون عنها بأسرها . فإذن ، قد انصرح لك ، لو كنت على ثقاف البصيرة ، أنّ بارئ الماهيّات ومفيض الهويّات هو بالحقيقة وجود زمر الموجودات وموجدها معا ، لا أنّه موجدها فقط ، أعني أنّه موجدها بالوجود المنتزع منها ووجودها الوجود الحقيقيّ الّذي هو بذاته مبدأ أن ينتسب هي إليه بالارتباط الصدوريّ ، فينتزع منها الوجود الانتزاعىّ . فهو وجود الماهيّات وراسمها ، غير داخل فيها ، بل مفصّلا عنها بذاته ، وإنّما هو قيّوم بذاته تلزمه نسب لاحقة وإضافات عارضة . ولا تقيسن ذلك بما يقرع سمعك : « أنّ الشّعلة المجتالة ، والنقطة الفاعلة ، والحركة التوسّطيّة ، والآن السيّال ، أمور بسيطة شخصيّة ترسم متصلات ، هي منفصلة عنها مباينة إيّاها ، وهي مستمرّة الهويّات الشّخصيّة غير مستقرّة النّسب اللاحقة إلى الحدود المفترضة » ، فإنّ الأمر هناك أقدس من أن توصف وأعلى من أن يقاس . واعتبر الحكم في سائر الصفات الكماليّة على هذا السنّة ، فقد عرّفك مسلف القول : « أنّه لا يهب الكمال القاصر عنه ، وما ليس الكمال عين ذاته فهو قاصر عنه » .