جوهريّة منبثّة في الجسم . وكذلك القوى الجسمانيّة الّتي هي مبادى الأفاعيل الطّبيعيّة .
والمحرّك الّذي لا يتحرّك ، ليس يصحّ أن يكون قوّة جسمانيّة . وتحريكه إمّا بإعطاء المبدأ القريب الّذي به التّحرّك ، وإمّا بأن يكون المؤتمّ به والمعشوق للجوهر المتحرّك والموجب له أشواقا متتالية وتخيّلات متتابعة .
فمن المستبين : أنّ الحركة إنّما وجودها على سبيل التّقضّي والتّجدّد . فإذا كانت علّتها التّامّة ثابتة التّقرّر قارّة الوجود لم يكن ينعدم شيء من أجزاء الحركة ، فلم تكن الحركة حركة ، بل تكون ثابتة .
وهناك تفصيلات مستعسرة الاندفاع ، لا رادّة للفصية عنها في ما نحن الآن بسبيله ، ولها حيّز طبيعىّ يترقب في ما نستأنفه من ذي قبل ، إن شاء اللّه ، سبحانه وتعالى .
تنبيه ( 7 - النّفس المجرّدة ومعالجة الجسد والنفس )
النفس المجرّدة إذا عالجت جسدها كان فاعل العلاج مباين الذّات والوجود لقابله ، وإذا عالجت نفسها كان تغاير المعالج والمستعلج بالجهات والحيثيّات التّقييديّة والمتكثّرة الذّات المتحيّثة ، كالاستضاءة بأنوار عالم القدس والاتّساخ بأوساخ الطّبيعة في ظلمات السّجن الجسدانيّ .
سياقة استشراقيّة ( 8 - الاستناد إلى المبدأ القيّوم الحقّ ، جلّ مجده )
رأيت كيف بلغ القول في الهيولى الأولى ، في الحركة ، وفي النّفس ذروة سنامه في الانسياق إلى إثبات المبدأ القيّوم الحقّ بذاته ، وتبرهن وجوب الاستناد إلى جناب الواجب بالذّات ، جلّ مجده ، من السّبيل اللّميّ الّذي هو الطّريق الوثيق في البرهان ، إذ قد بان ولوج ما بالقوّة بحسب نفس الأمر في ما بالفعل هنالك ، أعني جواهر هويّاتها .
ومن البتّيّ المستبين ، إذا ما اتّقدت القريحة الحدسيّة والجبلّة القدسيّة ، أنّه ما لم يكن فعل بذاته لم يكد يتصوّر خروج شيء إلى الفعل أصلا ؛ كيف ولو انحصر الفعل في فعليّات هي بالقوّة في حدّ ذاتها ، هالكة بحسب أنفسها ، فحيثما الغريزة العقليّة المتقدّمة حاضرتها باللّحاظة الإجماليّة ، متناهيّة كانت أو متمادية إلى لا نهاية ؛