إيماض ( 17 - ملازم المقبولين كيف يكون )
ارتباط مقبولين بقابل واحد ليس يستوجب امتناع الافتراق ، فلا هناك إيجاب ولا فعل أصلا ، بل [ 41 ب ] التلازم عند الفحص لا يقتضيه إلّا الجاعل الموجب .
إيماض ( 18 - المعيّة بالمعلوليّة والعليّة )
المعان بالمعلوليّة ليس يصحّ أن يستندا في درجة واحدة إلى علّة واحدة حقّة ، أعنى بالذّات وبالحيثيّة جميعا ، بل قصيا ما يستأثران به من الاتّحاد أن يكون لهما معا علّة موجبة أحديّة الذّات متكثّرة الحيثيّة الاعتباريّة . فهذا ما يستصحّه الفحص من المعيّة بالمعلوليّة . وكذلك المعان في العليّة يمتنع عليّتهما بالقياس إلى معلول واحد بعينه .
فإذا اتّفق ذلك ظاهرا كان إنّما العلّة بالحقيقة الطباع المشترك ، وهو أمر واحد ، فلذلك استعسر تحقيق الأمر في المعيّة بالعليّة ، بخلاف المعيّة بالطّبع والمعيّة بالماهيّة .
تنبيه ( 19 - كيفيّة التّلازم بين المعلولين )
فمن هناك يمتحق ما ربّما يوهم : أنّ معلولي علّة واحدة يستحقان أن يتلازما على الإطلاق ، وسواء عليهما أتعلّق أحدهما بالآخر على وجه ما أم لم بتعلّق أصلا ، إذ كلّما تحقّق أحدهما تحقّقت العلّة الموجبة ، وكلّما تحقّقت العلّة الموجبة تحقّق الآخر ، فكلّ واحد منهما ملزوم لتلك العلّة ، وهي ملزومة لذلك الآخر .
أفليس إذا صدرا عن ذات واحدة ، فإنّما صدورهما عنها من حيثيتين مكثّرتين بالاعتبار التقييديّ ، لا من حيثيّة واحدة . فكلّ واحد منهما ليس يستلزمها إلّا من الحيثيّة الّتي هي جهة المصدريّة بالقياس إليه ، وهي ليست تستلزم الآخر إلّا من جهتها الأخرى ، فلا يتكرّر الوسط .
فإذن ، إذا لم يكن أحد المتلازمين علّة موجبة للآخر ، لم يكن التّلازم إلّا من جهة استنادهما معا إلى علّة موجبة موقعة بينهما ارتباطا ما متكرّرا من الجنبين ، ولكن لا على