لم يلتفتوا إلى قطع الأيدي والأرجل ، وأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا استغرق في هذا النور لم يلتفت إلى الملكوت ، كما قال تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( النجم :
17 ) . السبب الثاني في كون هذه الكلمة عالية : استعلاؤها في الدنيا على سائر الأديان ، كما قال تعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
( التوبة : 33 ) . الثالث : كونها مستعلية على جميع الذنوب ، فإنّها تزيل جميع الذنوب ، وشيء من الذنوب لا يزيل نور هذه الكلمة . ( أسر ، 79 ، 1 )
كلمة باقية
- « الكلمة الباقية » : روى عن كثير من المفسّرين أنّهم قالوا في تفسير قوله تعالى :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
( الزخرف :
28 ) . أنّها قول لا إله إلّا اللّه . ويدلّ عليه وجوه . الأوّل : مقامة هذه الآية ، وهي قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
( الزخرف : 26 - 27 ) . وكأن معنى قوله :
إِنَّنِي بَراءٌ
( الزخرف : 26 ) نفي الإلهيّة عن الأشياء التي كانوا يعبدونها . ثم قال :
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
( الزخرف : 27 ) .
فكان فيه إثبات الإلهيّة للذي فطره ، فإذا حصل هذان المعنيان كان مجموعهما هو قول . لا إله إلّا اللّه . ثم قال .
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
( الزخرف : 28 ) . فثبت أنّ المراد من الكلمة الباقية قول لا إله إلّا اللّه .
( أسر ، 77 ، 14 )
كلمة التقوى
- « كلمة التقوى » : قال اللّه تعالى :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
( الفتح : 26 ) وفي سبب هذه التسمية وجوه . الأول : أنّه لمّا اتقى صاحب هذه الكلمة أن يصف ربّه بما وصفه به المشركون وصفت هذه الكلمة بأنّها كلمة التقوى ، ورأس التقوى ، اتقاء لكلمة الكفر .
ثم في هذه الآية إشارة وبشارة . أمّا الإشارة فهي أنّه تعالى سمّى نفسه « أهل التقوى » فقال :
هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
( المدثر :
56 ) . وسمّى الموحّدين أهل كلمة التقوى فقال :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
( الفتح :
26 ) . وكأنّه تعالى يقول : أنا أهل أن أكون مذكورا بهذه الكلمة ، وأنت أهل لذكر هذه الكلمة ، فما أعظم هذا الشرف . وأمّا البشارة فهي أنّه تعالى قال
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
( الفتح : 26 ) : فأثبت أنّ الموحّدين أحقّ الخلق بهذه الكلمة ، وهم أهل هذه الكلمة ، وأنّه كريم لا ينزع الحق عن مستحقّه ، فهذا يدلّ على أنّه لا ينزع الإيمان من قلب المؤمن . الثاني في بيان أنه لم سمّيت هذه الكلمة بكلمة التقوى : هو أن هذه الكلمة واقية لبدنك من السيف ، ولما لك من الاستغناء ، ولزمتك من الجزية ، ولأولادك من السبي ، فإن إنضاف القلب إلى اللسان صارت واقية لقلبك عن الكفر ، وإن انضمّ التوفيق إليه صارت واقية لجوارحك عن المعاصي . ( أسر ، 76 ، 8 )
كلمة الحق
- « كلمة الحق » : لقوله تعالى :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ
( الزخرف : 86 ) . يعني قول لا إله إلّا اللّه . ( أسر ، 88 ، 3 )