المطالب الفكرية البرهانية إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك وهذه المرتبة هي العقل بالفعل . ورابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها وهي المسمّاة بالعقل المستفاد . ( ل ، 72 ، 6 ) - إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء ، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية . فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا ، وإن لم تكن خالية فلا يخلو : إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط ، أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك . فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب وملكة الاستنتاج . ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وسرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية وإلّا فلا . وأمّا إنّ كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات أيضا فلا يخلو :
إمّا أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل ولكنها بحال متى شاء صاحبها واستحضرها بمجرّد تذكّر وتوجّه الذهن إليها ، أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأنّ صاحبها ينظر إليها . فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل وفي الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا . فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع . ( مب 1 ، 367 ، 2 )
عقول مجرّدة
- أمّا الذوات المتحيّزة والصفات القائمة ، فهي معلومة الثبوت . وأمّا الذوات التي لا تكون متحيّزة فهي المسمّاة في اصطلاح الفلاسفة بالمفارقات ، وفي اصطلاح قوم آخرين بالأرواح . وهي على قسمين . لأنّ هذه الذوات . إمّا أن يقال : كما أنّها ليست أجساما ، ولا حالة في الأجسام ، فكذلك ليست متعلّقة بالأجسام على سبيل التصرّف والتدبير وإمّا أن يقال : إنّها متعلّقة بالأجسام على سبيل التصرّف والتدبير ، والأول تسمّيها الفلاسفة بالعقول المجرّدة . . . وأمّا القسم الثاني . فهو الجواهر التي تكون مجرّدة في ذواتها عن الجسميّة . والحلول في الجسميّة .
إلّا أنّها متعلّقة بالأجسام على سبيل التدبير والتصرّف . وهذا القسم ينقسم إلى قسمين لأنّها إمّا أن تكون مدبّرة للأجسام الفلكية ، أو الأجسام العنصرية . ولمّا ثبت بالدليل أنّه حصل خارج العالم خلاء لا نهاية له ، ولم يثبت بالدليل أنّ العالم واحد ، بل ثبت أنّه لا يمتنع وجود عوالم غير هذا العالم . وبتقدير ثبوتها ، فيحصل هناك من زمر الأرواح المقدّسة ، ما لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ، ولا يعلمها البشر البتّة . إلّا أنّ البحث عن تلك الأحوال غير ممكن . فلهذا السبب اقتصرت العقول على البحث عن الأرواح المدبّرة للأجسام الفلكية ، أو الأرواح المدبّرة للأجسام العنصرية . ( مطل 7 ، 7 ، 15 )
عقول مساوقة للأفلاك
- العقول المساوقة للأفلاك تكون متوسطة بين العقول المفردة ، أو يكون الأمر كذلك في