أم أيمن ونسوة من قومها إلى أبي بكر ، فقالت : فدك بيدي أعطانيها رسول اللّه وتعرض صاحبك لوكيلي .
فقال : يا بنت محمد أنت عندنا مصدقة إلّا أن عليك البينة .
فقالت : يشهد لي علي بن أبي طالب ، وأم أيمن .
فقال : هاتي فشهد أمير المؤمنين وأم أيمن ، فكتب لها صحيفة وختمها فأخذتها ، فاطمة عليها السلام فاستقبلها عمر ، فقال : يا بنت محمد هلم الصحيفة ، ونظر فيها وتفل فيها ومزقها « 1 » .
[ 124 ] أخبرنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي بإسناده « 2 » عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : سمعت رسول اللّه يقول : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » .
فهجرته فاطمة عليها السلام ولم تكلمه حتى ماتت ، ودفنها علي عليه السلام ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر « 3 » .
قلت : والذي طلباه ميراثا سهمه من خيبر ، فأما فدك « 4 » فقد كان لفاطمة في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قدمنا وهو وجه الحديث .
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي ( 4 / 824 ) وما بعدها ، بالإضافة إلى المصادر المشار إليها سابقا في فدك وترجمة الزهراء عليها السلام ، والرواية بنصها أخرجها الإمام عبد اللّه بن حمزة في كتاب الشافي ( 4 / 212 - 213 ) عن المؤلف أبي العباس الحسني .
( 2 ) السند هو : أخبرنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي قال : حدثنا محمد بن يحيى الهذلي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ، الشافي ( 4 / 210 - 211 ) .
( 3 ) الخبر أورده ابن أبي الحديد المعتزلي وغيره بروايات عدّة ، انظر شرح النهج ( 4 / 824 ) وما بعدها ، والشافي للإمام عبد اللّه بن حمزة ( 4 / 210 - 211 ) ، المجموعة الكاملة ( 1 / 192 ) وما بعدها .
( 4 ) انظر شرح نهج البلاغة ( 4 / 842 ) وما بعدها .