Skip to main content

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — Page 259

Contributors:

P.259
وثوابه وكرامته فيأتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه ويرجوه أن لا يكله إليها وأن يجعلها موصلة إلى ما ينفعه ويصرف ما يعرضها للحبوط ويبطل أثرها . ويقول أيضا : ومما ينبغي أن يعلم أن من رجا شيئا استلزم رجاؤه ثلاثة أمور : أحدها : محبته ما يرجوه . والثاني : خوفه من فواته . والثالث : سعيه في تحصيله بحسب الإمكان ، وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني والرجاء شيء والأماني شيء آخر فكل راج خائف واللّه سبحانه وصف أهل السعادة بالإحسان مع الخوف ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن « 1 » . ويقول أيضا : إن الرجاء حاد يحدو به في سيره إلى اللّه ، ويطيب له المسير ويحثه عليه ، ويبعثه على ملازمته ، فلو لا الرجاء لما سار أحد ، فإن الخوف وحده لا يحرك العبد وإنما يحركه الحب ويزعجه الخوف ويحدوه الرجاء « 2 » . اه وما دعاني للتوسع في هذا المبحث هو أهميته حيث نجد البعض يقنط الناس - بأسلوبه في الدعوة - من رحمة اللّه وذلك بإبراز ما يتعلق بعذاب اللّه ، ولا يبرز الجانب الآخر ظنا منه أن ذلك أصلح الناس ، وهذا قد يؤدى إلى نتائج عكسية ، فإن العبد إذا أذنب ذنبا وعلم أن له ربا كريما محسنا يقبل التوب ويغفر الذنب تاب من ذنبه وأقلع بخلاف اليائس من رحمة اللّه القانط من مغفرته فإن قنوطه ويأسه سوف يؤدى به إلى الزيادة في المعاصي واقتحام الذنوب . وفي قول اللّه تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
منهج عظيم في هذا الموضوع وعلى الداعي إلى اللّه أن يضع هذه الآية نصب عينيه فالواجب التنبيه على سعة رحمة اللّه وعلى شدة عذابه أيضا دون
Footnote
( 1 ) نفس المصدر السابق ص : 46 - 48 . ( 2 ) مدارج السالكين 2 / 52 .