ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن لا عند قبره ولا غيره وكل هذه بدعة حادثة مكروهة وكان من هديه السكون والرضا بقضاء اللّه والحمد للّه والاسترجاع . . . وكان من هديه أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس بل أمر أن يصنع الناس لهم طعاما « 1 » .
وقال أبو الخطاب : يكره الجلوس للتعزية ، وقال ابن عقيل : يكره الاجتماع بعد خروج الروح لأن فيه تهييجا للحزن ، وقال أحمد : أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز ، فيعزى إذا دفن الميت أو قبل أن يدفن « 2 » . اه
قال النووي : وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته ، قالوا : يعنى بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية ، قالوا : بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها « 3 » . اه
وفي تعزية أهل الذمة روايتان عن أحمد مخرجة على عيادتهم .
قال ابن قدامة :
إحداهما : لا نعودهم . فكذلك لا نعزيهم . . .
والثانية : نعودهم . فعلى هذا نعزيهم . . . « 4 » .
هامش
( 1 ) زاد المعاد 1 / 146 ، وانظر : الإنصاف للمرداوى 2 / 565 .
( 2 ) المغنى لابن قدامة 2 / 545 .
( 3 ) المجموع 5 / 306 .
( 4 ) راجع المغنى 2 / 545 ، وانظر : أحكام أهل الذمة لابن القيم 1 / 200 - 202 ، 204 - 205 .