الجواب الأول : أن حكمها حكم المؤمنة . ومقصود الإمام أحمد إعطاؤها حكم أهل الإيمان المترتب عليه إجراء الأحكام الدنيوية وهو ما ذهب إليه الخطابي وابن تيمية حيث يقول الخطابي : « وأما قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أعتقها فإنها مؤمنة » ولم يكن ظهر له من إيمانها أكثر من قوله حين سألها أين اللّه ؟
فقالت : في السماء . وسألها من أنا ؟ فقالت : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
فإن هذا السؤال عن أمارة الإيمان وسمة أهله ، وليس بسؤال عن أصل الإيمان وصفته وحقيقته « 1 » . . . .
ويقول ابن تيمية : « . . . وهذا لا حجة فيه ، لأن الإيمان الظاهر الّذي تجرى عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الّذي يكون صاحبه من أهل السعادة الآخرة » « 2 » .
الجواب الثاني : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يرض منها حتى قال :
« تؤمنين بكذا وكذا » . يشير بذلك إلى ما رواه بسنده عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن رجل من الأنصار وفيه : « أتشهدين أن لا إله إلا اللّه ؟ قالت : نعم .
قال أتشهدين أنى رسول اللّه ؟ قالت : نعم . قال أتؤمنين بالبعث ؟ قالت : نعم .
قال « أعتقها » « 3 » .
الجواب الثالث : أن تكون هذه الحادثة قبل أن تنزل الفرائض .
وبهذا التفسير يتضح أنه لا حجة لهم فيه بل قد يكون حجة عليهم كما ذكر الإمام أحمد .
هامش
( 1 ) معالم السنن مع سنن أبي داود : 1 / 573 .
( 2 ) مجموع الفتاوى : 7 / 209 - 210 .
( 3 ) المسند : 3 / 451 .