تقدم من الإفهام والإسماع لكلامه القديم . اه .
ومن هنا لا غرابة أن نجد القاضي يفسر قول أحمد : « لم يزل متكلما إذا شاء » فيقول : معنى قول أحمد : « إذا شاء » أن يسمعنا ويفهمنا ذلك .
فيحمل قوله « إذا شاء » على الإسماع والإفهام .
ويحاول أن يؤكد هذا المعنى عن أحمد عندما ساق قوله : « إن اللّه لم يزل متكلما عالما غفورا » . إذ يقول : فقد نص على أنه لم يزل غفورا والغفران من صفات الفعل في خلقه وقد أثبتها ولا مغفور له فدل من مذهبه على قدم هذه الصفات « 1 » ا ه . وهذا خلاف مراد الإمام أحمد وكلامه هذا لم يرد به أن كلام اللّه قديم لم يزل . ثم إن كلام أحمد هذا جاء في معرض رده على من قال بخلق القرآن .
قال ابن تيمية : قال القاضي : قول أحمد لم يزل غفورا بيان أن جميع الصفات قديمة سواء كانت مشتقة من فعل كالغفران والخلق والرزق ، أو لم تكن مشتقة . وقوله : لم يزل متكلما إذا شاء : معناه إذا شاء أن يسمعه . قلت :
وطريقة القاضي هذه هي طريقة أصحابه وأصحابهم وغيرهم كابن عقيل وابن الزاغونى .
وأما أكثر أهل الحديث من أصحاب أحمد وغيرهم وكثير من أهل الكلام أيضا فيخالفونه في ذلك ، ويقولون في الفعل أحد قولين :
أحدهما : وهو القول الآخر للقاضي ، الّذي هو الصحيح عند أصحابنا إما أن الفعل قديم والمفعول مخلوق ، كما يسلم ذلك لهم في الإرادة والقول المكون :
أي الإرادة قديمة والمراد محدث ، وكما أن المنازع يقول : التكوين قديم فالمكون مخلوق .
والثاني : أن الفعل نفسه عندهم - كالقول كلاهما - غير مخلوق مع أنه يكون في حال دون حال ، إذ هو قائم باللّه ، والمخلوق لا يكون إلا منفصلا عن اللّه ويقولون : إن قول أحمد موافق لما قلناه ، لأنه قال : لم يزل متكلما إذا
هامش
( 1 ) إبطال التأويلات ( ق : 244 / أ ) .