وهذا غلط لأن كلام اللّه تعالى ما كان وحيا أو من وراء حجاب كما أخبر .
يعنى وليس بمعنى أن اللّه تعالى تكلم بذلك وقوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
ليس معنى أنه تكلم بها ويجوز أن يكون ألهمه تعليمها من غير قول « 1 » .
التعليق :
هذه المسألة بحثها باستفاضة شيخ الإسلام ابن تيمية وأبان مراد الإمام أحمد مما أثر عنه من روايات إذ يقول :
« . . . فإن المنتسبين إلى السنة تكلموا في حروف المعجم في غير القرآن والكتب الإلهية ، وقال طوائف منهم : كابن حامد وأبى نصر السجزي والقاضي في أشهر قوليه وابن عقيل وغيرهم : أنها مخلوقة ، وقالوا : الحروف حرفان .
وقال طوائف وهم كثير من أهل الشام والعراق وخراسان : كالقاضي يعقوب البرزينى « 2 » ، والشريف أبى الفضائل الزيدي الحراني « 3 » ويروى ذلك عن الشيخ أبى الحسين بن سمعون « 4 » وهو قول القاضي أبى الحسين « 5 » وحكاه عن أبيه « 6 » في آخر قوليه وهو قول الشيخ أبى الفرج الأنصاري « 7 » والشيخ عبد القادر « 8 » وابن الزاغونى « 9 » وغيرهم : الحرف واحد ، وحروف المعجم غير مخلوقة حيث تصرفت لأنها من كلام اللّه وحقيقة الحرف واحدة لا تختلف .
وقد نقل عن الإمام أحمد رضى اللّه عنه الإنكار على من قال : بخلق الحروف ، وأنه لما حكى له : أن بعض الناس قال : لما خلق اللّه الحروف سجدت
هامش
( 1 ) الروايتان والوجهان ( ق : 252 / ب - 253 / أ ) .
( 2 ) الحنبلي . تلميذ القاضي أبى يعلى . كان صاحب فنون . سير أعلام النبلاء 19 / 93 .
( 3 ) لم أعرفه .
( 4 ) هو محمد بن أحمد . الواعظ المحدث . انظر السير 16 / 505 .
( 5 ) ابن أبي يعلى . انظر ترجمته ص : 32 .
( 6 ) انظر : ترجمته ص : 46 .
( 7 ) الحنبلي ، عبد الواحد بن محمد . مصنف . انظر السير 19 / 51 .
( 8 ) الجيلى الصوفي . انظر : السير 20 / 439 .
( 9 ) انظر ترجمته ص : 396 .