تقول مخلوق ولا غير مخلوق . وفرقة تقول : ألفاظنا بالقرآن مخلوقة . ومن المعلوم أنهم إنما أرادوا بذلك افتراقهم في مسألة القرآن خاصة ، وإلا فكثير من هؤلاء يثبت الصفات والرؤية ، والاستواء على العرش وجعلوه من الجهمية في بعض المسائل : أي أنه وافق الجهمية فيها ، ليتبين ضعف قوله ، لا أنه مثل الجهمية ولا أن حكمه حكمهم فإن هذا لا يقوله من يعرف ما يقول . ولهذا عامة كلام أحمد إنما هو يجهم اللفظية ، لا يكاد يطلق القول بتكفيرهم كما يطلقه بتكفير المخلوقية « 1 » . وقد نسب إلى هذا القول غير واحد من المعروفين بالسنة والحديث « 2 »
قول الإمام أحمد في الواقفة
قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل :
235 - سمعت أبي رحمه اللّه يقول : من كان من أصحاب الحديث أو من أصحاب الكلام فأمسك عن أن يقول : القرآن ليس بمخلوق فهو جهمي « 3 » .
* - الروايات عن الإمام أحمد في الإنكار على الواقفة وتبديعهم وتجهيمهم كثيرة نقلها :
236 - أبو داود قال : سمعت أحمد سئل : هل لهم رخصة أن يقول الرجل كلام اللّه ثم يسكت . قال : ولم يسكت لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا لأي شيء لا يتكلمون « 4 » .
237 - سمعت أحمد قيل له : أن فلانا يعنى هذا الرجل روى عنك انك أمرته أن يقف قال : وأنا لم أثبته معرفة إلا بعد وأنه ربما سألني الإنسان عن الشيء فأقف لا أقف إلا كراهية الكلام فيه « 5 » .
هامش
( 1 ) الذين قالوا : القرآن مخلوق .
( 2 ) مجموع الفتاوى 12 / 206 .
( 3 ) السنة ( ظ : ق 9 / أ ) وفي المطبوع ص 29 وأخرجه الخلال في السنة ( ق 15 / أ ) .
( 4 ) مسائل أبى داود ص : 263 - 264 وأخرجه الخلال في السنة ( ق 151 / ب ) .
( 5 ) مسائل أبى داود ص 264 .