وإني أسأل اللّه عز وجل أن يطيل بقاء أمير المؤمنين وأن يثبته وأن يمده منه بمعونة إنه على كل شيء قدير « 1 » .
وقال الإمام أحمد في كتابه « الرد على الجهمية » ناقضا مزاعمهم :
176 - ( ق : 12 ) : ففيما « 2 » يسأل عنه الجهمي يقال له : تجد في كتاب اللّه آية تخبر عن القرآن أنه مخلوق ؟ فلا يجد . فيقال له : تجده في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : مخلوق ؟ فلا يجد . فيقال له : فلم قلت ؟ فيقول من قول اللّه :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 3 » وزعم أن كل مجعول مخلوق ، فادعى « 4 » كلمة من الكلام المتشابه يحتج بها من أراد أن يلحد في تنزيلها ، ويبتغى الفتنة في تأويلها ، وذلك أن « جعل » في القرآن من المخلوقين على وجهين على معنى التسمية ، وعلى معنى فعل من أفعالهم .
قوله « 5 » :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
« 6 » . قالوا : هو شعر وأساطير الأولين ، وأضغاث أحلام فهذا على معنى التسمية . وقال :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
« 7 » يعنى أنهم سموهم إناثا ثم ذكر ( جعل ) على
هامش
- وفسروا مرادهم من ذلك . فكان هذا من الجهمية خوضا فيما نهوا عنه ، ومن أصحابنا إنكارا للكفر المبين ، ومنافحة عن اللّه كيلا يسب ولا تعطل صفاته ، وذبا عن ضعفاء الناس كيلا يضلوا بمحنتهم هذه من غير أن يعرفوا ضدها من الحجج التي تنقض دعواهم وتبطل حججهم . المصدر السابق ص : 107 - 109 .
( 1 ) السنة ( ظ : ق 6 / ب - 8 / أ ) وفي المطبوع ص : 21 - 26 ورواها أبو نعيم في حلية الأولياء : 9 / 216 - 219 والذهبي في سير أعلام النبلاء ص : 281 - 286 ورواها مختصرة ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص : 377 - 379 .
( 2 ) في المطبوع : فمما .
( 3 ) سورة الزخرف / 1 .
( 4 ) في الأصل : فالدعاء . والصواب ما أثبته .
( 5 ) في المطبوع : وقوله .
( 6 ) سورة الحجر / 91 .
( 7 ) سورة الزخرف / 19 .