وروى ابن أبي عاصم « 1 » والآجري « 2 » عن عبد اللّه بن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أول ما خلق اللّه تعالى القلم ، فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين قال : فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر وفاجر رطب أو يابس ، فأحصاه عنده في الذكر . فقال : اقرءوا إن شئتم :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 3 » فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه » « 4 » .
وروى ابن أبي عاصم « 5 » عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أول شيء خلقه اللّه تعالى القلم فأمره فكتب كل شيء يكون » « 6 » وقد ساق ابن أبي عاصم عدة أحاديث في ذكر القلم « 7 » .
يقول شارح الطحاوية بعد أن ذكر بعض ما تقدم من الأحاديث : « وقد جاءت الأقلام في هذه الأحاديث وغيرها مجموعة ، فدل ذلك على أن للمقادير أقلاما غير القلم الأول الّذي تقدم ذكره مع اللوح المحفوظ والّذي دلت عليه السنة أن الأقلام أربعة وهذا التقسيم غير التقسيم المقدم ذكره « 8 » :
القلم الأول : العام الشامل لجميع المخلوقات وهو الّذي تقدم ذكره مع اللوح .
القلم الثاني : خبر خلق آدم وهو قلم عام أيضا ، لكن لبنى آدم ، وورد في
هامش
( 1 ) في السنة : 1 / 49 - 50 . .
( 2 ) في الشريعة ص : 175 .
( 3 ) سورة الجاثية / 29 .
( 4 ) حديث صحيح . انظر : السنة لابن أبي عاصم : 1 / 50 .
( 5 ) في السنة 1 / 50 .
( 6 ) حديث صحيح . انظر : المصدر السابق .
( 7 ) انظر : السنة له ص : 48 - 50 .
( 8 ) حيث قال : وفي اللفظ الآخر « لما خلق اللّه القلم قال له اكتب » فهذا القلم أول الأقلام وأفضلها وأجلها . وقد قال غير واحد من أهل التفسير : « إنه القلم الّذي أقسم اللّه به في قوله تعالى :ن * وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَسورة القلم / 1 - 2 . والقلم الثاني : قلم الوحي : وهو الّذي يكتب به وحى اللّه إلى أنبيائه ورسله . وقد رفع النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسرى به إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام ، فهذه الأقلام هي التي تكتب ما يوحيه اللّه تبارك وتعالى من الأمور التي يدبرها » . ا ه . شرح العقيدة الطحاوية ص : 296 .