ذكر ابن عبد البر أن عبد الرحمن بن القاسم روى عن مالك أنه قال :
يزيد وتوقف في النقصان ، والرواية الأخرى رواية عبد الرازق ومعمر بن عيسى وابن نافع وابن وهب أنه يزيد وينقص « 1 » .
وقد تأول ابن بطال توقف مالك في إطلاق النقص بالنسبة للتصديق وقال :
« إذ لا يجوز نقصان التصديق لأنه إذا نقص صار شكا » .
ثم ذكر وجها آخر حيث قال : وقال بعضهم إنما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان خشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصي من المؤمنين بالذنوب « 2 » .
ولشيخ الإسلام ابن تيمية تعليل آخر حيث يقول :
وكان بعض الفقهاء من أتباع التابعين لم يوافقوا في إطلاق النقصان عليه لأنهم وجدوا ذكر الزيادة في القرآن ، ولم يجدوا ذكر النقص ، وهذه إحدى الروايتين عن مالك ، والرواية الأخرى عنه ، وهو المشهور عند أصحابه كقول سائرهم :
أنه يزيد وينقص « 3 » .
قال النووي وقد قال مالك بنقصان الإيمان مثل جماعة أهل السنة .
قال عبد الرازق سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبيد اللّه بن عمر والأوزاعي ومعمر بن راشد وابن جريج وسفيان ابن عيينة يقولون : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وهذا قول ابن مسعود وحذيفة والنخعي والحسن البصري وعطاء وطاوس ومجاهد وعبد اللّه بن المبارك « 4 » .
وفي ختام الكلام حول زيادة الإيمان ونقصه أعرض بإيجاز أقوال بعض الفرق في الزيادة والنقص .
هامش
( 1 ) التمهيد : 9 / 252 .
( 2 ) مسلم بشرح النووي : 1 / 146 .
( 3 ) مجموع الفتاوى : 7 / 506
( 4 ) مسلم بشرح النووي : 1 / 146 .