تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فما ذهب إليه المعتزلة من أن التكلم في حقه تعالى إيجاد الأصوات والحروف في محل مخالف للغة من غير ضرورة بهم إلى مخالفتها . ( ثم لا شك في إطلاق الكلام على من قام به الحروف لغة ، ) هكذا عبارة المتن ، والمراد إطلاقه في ضمن إطلاق المتكلم ، والأوضح أن يقال : « لا شك في إطلاق الكلام على ما قام بالمتكلم من الحروف لغة » ( إما مجازا وإما حقيقة ، وهو ) أي : كون الإطلاق حقيقة ( أقرب ) من كونه مجازا ( لأن المتبادر من ) قولك : ( تكلّم زيد ونحوه ) ك « كلام زيد » ، و « زيد متكلم » ، ( لغة ) أي : من جهة اللغة ( هو تلفّظه ) بالحروف المنتظمة ، والتبادر علامة الحقيقة ( فيكون ) الكلام حينئذ ( مشتركا لفظيا أو ) مشتركا ( معنويا مشكّكا ) بكسر الكاف لا متواطئا ، وقوله : ( بناء ) متعلق بقوله : « معنويا » « 1 » يعني أن القول بأنه مشكك مبني ( على أن الكلام مطلقا ) هو ( أعمّ من ) كلّ من الكلام ( اللفظيّ ، و ) الكلام ( النفسيّ ) ، وأما كونه مشككا فلأن اللفظي أولى بإطلاق الكلام عليه ؛ لأن فيه أشهر ، ( و ) كونه مشتركا معنويا مشككا ( هو الأوجه ، ) لأن الإطلاق في كل من المعنيين يكون حقيقة مع وحدة الوضع ، إذ الوضع للقدر المشترك بينهما وهو متعلق التكلم أعم من كون ذلك المتعلق نفسيا أو لفظيا ، بخلاف الاشتراك اللفظي فإن الوضع فيه متعدد ، والأصل في الوضع عدم التعدد والأصل في الإطلاق الحقيقة . ( وليس في قوله ) أي : الشاعر ( « وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا » ، ما يوجب ) أي : يقتضي ( أن اسم الكلام عندهم مجاز في اللفظي ، وهذا ) النفي ( ظاهر بأدنى تأمّل ) في علامات الحقيقة والمجاز ، إذ اللفظي يتبادر عند إطلاق لفظ الكلام والتبادر علامة الحقيقة ، ولأنه لا يلزم من كون اللفظي دليلا على النفسي أن يكون إطلاق الكلام على اللفظي مجازا ( وكيف كان ) إطلاق اسم الكلام على المعنيين سواء كان بالاشتراك المعنوي أو اللفظي أو الحقيقة والمجاز ( لا بدّ في مفهوم المتكلم من قيام المعنى الذي هو الطلب والإخبار بنفسه ولو تلفظ ؛ لأن التلفّظ فرع ) قيام ( ذلك المعنى ) بالنفس ( و ) فرع ( العلم به ) . والفرق بين قيام ذلك المعنى وبين العلم به وجداني ( لأنك تجد الفرق بين طلب نفسك الشيء وعلمك بذلك الطلب ، ثم هو ) أي : قيام ذلك المعنى بالنفس ( وصف كمال ينافي الآفة ) التي هي العجز عن إدارة المعنى في النفس ( فوجب
هامش
( 1 ) في ( م ) : مشككا .