صيانة لهم عن المحذور ، بأن يذكر لهم أن الاستواء بمعنى الاستيلاء ( فإنه قد ثبت إطلاقه وإرادته لغة في قوله ) أي : الشاعر :
( قد استوى بشر على العراق ) * من غيرِ سيفٍ ودمٍ مهراقِ
( وقوله :
( فلما علونا واستَوَينَا عليهمُ * جعلناهُم مرعى لنسرٍ وطائر )
( و ) جار « 1 » ( على نحو ما ذكرناه ) في الاستواء على العرش ( كل ما ورد ) أي :
كل لفظ ورد في الكتاب والسنة ( مما ظاهره الجسمية في الشاهد ) أي : الحاضر الذي ندركه ، ( « 2 » يجب الايمان به « 3 » ) ( كالأصبع والقدم واليد ( « 4 » يجب الايمان به « 5 » ) ) في نحو قوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( سورة الفتح : 10 )
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
( سورة ص : 75 ) ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » « 6 » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلّبها كقلب واحد ، يصرّفه كيف شاء » « 7 » ، رواهما مسلم ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح الطويل : « يقال لجهنّم : هل امتلأت ؟ فتقول : هل من مزيد ؟ ، حتّى يضع ربّ العزّة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول : قط قط بعزّتك » « 8 » .
ومثل هذه الألفاظ « العين » في قوله تعالى :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( سورة طه :
39 ) ، وقوله تعالى :
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
( سورة الطور : 48 ) ، وقوله تعالى :
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
( سورة القمر : 14 ) .
فالجار والمجرور وهو قوله : « على نحو » خبر مقدم متعلق بمحذوف تقديره :
جار كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) ليست في ( م ) .
( 2 ) سقط من ( م ) .
( 3 ) سقط من ( م ) .
( 4 ) سقط من ( م ) .
( 5 ) سقط من ( م ) .
( 6 ) رواه مسلم برقم : ( 2760 ) عن أبي موسى الأشعري .
( 7 ) رواه مسلم برقم ( 2654 ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وليس فيه لفظ « كلها » ولفظ « يقلبها » .
( 8 ) تتمته : « . . . بعزّتك وكرمك ، ولا يزال في الجنة فضل ، حتى ينشئ اللّه لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة » رواه البخاري في تفسير سورة ق برقم : ( 4568 - 4569 ) ، ومسلم برقم : ( 2848 ) ، والترمذي برقم : ( 3268 ) .