تقديره « هذا » ، فيكون محل الإجماع تخطئة من أطلق واحدا منهما .
وامتناع إطلاق كل منهما ظاهر على قول القائلين بالتوقيف ، وأما على القول بالاشتقاق وهو القول بجواز إطلاق المشتق مما ثبت سمعا اتصافه بمعناه ( « 1 » وما يشعر بالجلال « 2 » ) ولم يوهم نقصا وإن لم يرد به توقيف فبيّنه المصنف بقوله : ( فإنه ) أي : فإن الشأن ( لم يوجد في السمع ) أي : الكتاب والسنة ( ما يسوّغ إطلاقه ) أي :
إطلاق اسم الجسم أو الجوهر ( ليجوز ) إطلاقه ( على قول القائلين بالاشتقاق في الأسماء ) وهم المعتزلة والقاضي أبو بكر من ( « 3 » أئمة أصحابنا « 4 » ) فامتنع إطلاقه عندهم لفقدان هذا الشرط .
وقد نبه على انتفاء الشرط الثاني أيضا معه بقوله : ( ولأن شرطه ) أي : شرط القول بالاشتقاق في الأسماء عند القائلين به ( بعد السمع ) أي : بعد اتصافه تعالى سمعا بالمعنى الذي هو مأخذ الاشتقاق ( أن لا يوهم ) إطلاقه ( نقصا ) وكل من شرطي الإطلاق منتف .
أما الأول فلأن المعنى الحقيقي لكل من الجسم والجوهر محال على الباري تعالى ولم يرد سمعا اتصافه بمأخذ اشتقاق ( « 5 » لمعنى مجازي بواحد « 6 » ) منهما .
وأما الثاني فنبه على انتفائه بقوله : ( واسم الجسم يقتضيه ) أي : النقص ( من حيث اقتضاؤه الافتقار ) إلى أجزائه التي يتركب منها ( وهو ) أي : الافتقار ( أعظم مقتض للحدوث ) وقد اعتبر على قول القائلين بالتوقيف والقائلين ( للحدوث ) وقد اعتبر على قول الاشتقاق أيضا أن يكون في اللفظ الذي يطلق إشعار بالإجلال والتعظيم .
وتحرير محل النزاع بين القائلين بالتوقيف والقائلين بالاشتقاق كما في « المقاصد » « 7 » هو ما اتصف الباري تعالى بمعناه ولم يرد إذن ( « 8 » ولا منع به ولا بمرادفه « 9 » ) وكان مشعرا بالجلال من غير وهم إخلال .
هامش
( 1 ) سقط من ( م ) .
( 2 ) سقط من ( م ) .
( 3 ) في ( م ) : أئمتنا .
( 4 ) في ( م ) : أئمتنا .
( 5 ) في ( ط ) : المعنى المجازي لواحد .
( 6 ) في ( ط ) : المعنى المجازي لواحد .
( 7 ) انظر : شرح المقاصد ، للتفتازاني ، 4 / 343 ، ومذاهب العلماء في التوقيف والاشتقاق متعددة ، فالماتريدية لا يجيزون الاشتقاق مطلقا لا في الأسماء ولا في الصفات ، وأجاز القاضي الباقلاني ذلك مطلقا ، والغزالي في الصفات مع التفصيل ، بينما توقف إمام الحرمين الجويني .
( 8 ) في ( م ) : بإطلاقه ولا بإطلاق مرادفه ولا منع من ذلك .
( 9 ) في ( م ) : بإطلاقه ولا بإطلاق مرادفه ولا منع من ذلك .