( ولا تبيد ) أي : لا تفنى ( الجنة ولا النار ) كما نطق به الكتاب العزيز والسنة ، من الخلود في كل منهما أبدا ، ( ولا تموت الحور ) العين ( عند أبي حنيفة ) بل هن داخلات فيمن استثنى اللّه تعالى بقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
( سورة النمل : 87 ) ، ( وهما ) أي : الجنة والنار ( مخلوقتان الآن ) كما مر مع دليله .
( ويراه المؤمنون في الجنة لا في جهة ولا باتصال مسافة ) بين الرائي والمرئي كما مر مع الاستدلال له .
( وإنه ) تعالى ( أرسل رسلا ) مبشرين ومنذرين ( أولهم آدم ) صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى بنيه يعلمهم الشرائع . وأما ما في حديث الشفاعة ، من قول المستشفعين لنوح عليه السلام : « أنت أول الرسل » ، فالمراد إلى قوم كفار .
( وأكرمهم ) أي : الرسل ( عليه ) تعالى هو ( خاتمهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ) الذي لا نبي بعده .
( وأنزل ) عطف على « أرسل » ( كتبا ) على بعض أنبيائه ؛ بيّن فيها أمره ونهيه ووعده ووعيده ، ( آخرها ) نزولا ( القرآن ) وكلها كلام اللّه . وهو واحد وإنما التعدد والتفاوت في النظم المقروء والمسموع ، وبهذا الاعتبار كان القرآن أفضلها ، وإلا فالكلام النفسي واحد لا يتصور فيه تفاضل .
وما ورد في تفضيل بعض السور والآي فمعناه أن قراءته أفضل لما أنه أنفع للمتدبر العامل به ، أو لأن ذكر اللّه تعالى وتنزيهه فيه أكثر .
وأشار بقوله : « آخرها القرآن » إلى أنه ناسخ لها تلاوة وكتابة ، وناسخ لبعض أحكامها .
( وإنه تعالى يحيي الموتى فيبعثهم بأجسامهم ) .
( وأنه لا يجب عليه ) سبحانه ( شيء ) كما مر كل من الأمرين مع دليله .
( ويجب ) على المكلفين من خليقته ( محبته ) الاختيارية المكتسبة بالنظر في إنعامه بالإيجاد ، والإمداد بالبقاء والحواس وغيرها مما خلق لنفعهم ، ( و ) يجب ( شكره على ) المكلفين من ( خليقته ) .
( وإن سؤال الملكين وعذاب القبر والحساب والميزان والحوض والصراط ) كل منها ( حق ) كما مر مفصلا .