تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يحب الكفر ويرضاه كفرا معاقبا عليه » « 1 » . انتهت . وهي ظاهرة في ترادف الإرادة والمحبة والرضا ( وهذا ) الذي قاله إمام الحرمين ( خلاف كلمة أكثر أهل السنة ) لتصريحهم بأن الكفر مراد له وأنه لا يحبه ولا يرضاه ، وأن المشيئة والإرادة غير المحبة والرضا ، وأن الرضا ترك الاعتراض ، والمحبة إرادة خاصة ، كما بينّاه آنفا ، وبعض أهل السنة مشى على أن كلّا منهما إرادة خاصة ، وفسر الرضا بأنه الإرادة مع ترك الاعتراض . ( وهو ) أي : ما قاله إمام الحرمين ونقله بعضهم عن الأشعري ( وإن كان ) لو قال به أهل السنة ( لا يلزمهم به ) أي : بسبب القول به ( ضرر في الاعتقاد ، إذ كان مناط العقاب ) أي : المعنى الذي علق به العقاب ورتب عليه هو ( مخالفة النهي ، وإن كان متعلقه ) أي : متعلق النهي ( محبوبا كما يتضح لك ؛ ) فيما بعد من هذا الأصل ( لكنه ) أي : لكن ما قاله إمام الحرمين ونقله بعضهم عن الأشعري ( خلاف النصوص التي سمعت ) في كتاب اللّه ( من قوله تعالى :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
( سورة الزمر : 7 ) ) وقوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
( سورة آل عمران : 32 ) ومثله ) أي : مثل لفظ الكافرين في هذا التركيب من المشتق الذي علق به الحكم إثباتا كان أو نفيا ( يتعلق ما علق به ) من الحكم ، الذي هو في الآية نفي المحبة ( بمبدإ الاشتقاق ) أي : المصدر ، ( وهو ) هنا ( الكفر ، ) فيكون المعنى : لا يحب كفرهم . وقوله : (
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
( سورة البقرة : 205 ) وغير ذلك ) من النصوص كقوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
( سورة المائدة : 64 ) ، وقوله تعالى :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( سورة الأعراف : 55 ) ، والحكم في مثلهما يتعلق بمبدإ الاشتقاق على ما مر . وقد نبه المصنف على أمر زائد على كلام إمام الحرمين والأكثر ، وهو الفرق بين المشيئة والإرادة عند أبي حنيفة فقال : ( ونقل عن أبي حنيفة رحمه اللّه ما يدل على جعل الإرادة ) عنده ( من جنس الرضا والمحبة ، لا ) من جنس ( المشيئة ) لدخول معنى الطلب عنده في مفهوم الإرادة دون مفهوم المشيئة ، ( روي عنه ) أن ( من قال ) لامرأته : ( شئت طلاقك ونواه ) أي : نوى طلاقها بهذا اللفظ ( طلقت ، ولو قال : أردته أو أحببته أو رضيته ) أي : أردت طلاقك أو أحببت طلاقك أو رضيت طلاقك ( ونواه ) أي : طلاقها في كل من
هامش
( 1 ) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ، ص 239 .