خطبة الكتاب
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الشيخ الإمام العالم العلامة الأوحد حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي تغمده اللّه برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته :
الحمد للّه الذي أحرق قلوب أوليائه بنيران محبته ، واستوفى هممهم وأرواحهم بالشوق إلى لقائه ومشاهدته ، ووقف أبصارهم وبصائرهم على ملاحظة جمال حضرته حتى أصبحوا من نسيم روح الوصال سكرى وأصبحت قلوبهم من ملاحظة الجلال والهيبة حيرى ، فلم يروا في الكونين إلا إياه ، وإن سنحت لأبصارهم صور عبرت إلى المصور بصائرهم ، وإن قرعت أسماعهم نغمة سبقت إلى المحبوب سرائرهم ، وإن ورد عليهم صوت مزعج أو مقلق أو مطرب أو محزن أو مهيج أو مشوق لم يكن انزعاجهم إلا إليه ولا طربهم إلا به ، ولا قلقهم إلا عليه ، ولا حزنهم إلا فيه ، ولا شوقهم إلا إلى ما لديه ، ولا انبعاثهم إلا له ، ولا ترددهم إلا حواليه فمنه سماعهم ، وإليه استماعهم فقد أقفل عن غيره أبصارهم وأسماعهم . أولئك الذين اصطفاهم لولايته واستخلصهم من بين أصفيائه وخاصته ، وصلّى اللّه على المبعوث برسالته وعلى آله وأصحابه أئمة الحق وقادته وسلّم تسليما .
أما بعد : فقد ألفت هذا الكتاب ليتمسك به طالب الحق ويستعين به على سلوكه إن شاء اللّه تعالى ، وأستعين في ذلك بالله تعالى من الخلل والزلل وهو خير ناصر ومعين وإياه أسأل أن ينفع به إنه قريب مجيب وسميته : ( روضة الطالبين وعمدة السالكين ) وفيه أبواب ومقدمة وفصول :
الباب الأول : في بيان أركان الدين .
الباب الثاني : في بيان معنى الأدب .
الباب الثالث : في بيان معنى السلوك والتصوف .
الباب الرابع : في بيان الوصول والوصال .
الباب الخامس : في بيان معنى التوحيد والمعرفة .
الباب السادس : في بيان النفس والروح والقلب والعقل .
الباب السابع : في بيان معنى المحبة .
الباب الثامن : في بيان معنى الأنس بالله تعالى .