تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩

قانون التأويل

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد : فقد سئل الإمام الزاهد أبو حامد محمد بن محمد [ بن محمد ] الغزالي الطوسي رحمه اللّه عن بيان معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم " ، هل هو ممازجة كالماء بالماء ، أم هو مثل الإحاطة بالعود ؟ وهل هو مباشرته للقلوب بتخايل من خارج تنقلها القلوب إلى الحواس فتثبت فيها فيكون منها الوسواس ، أم يباشر جوهره جوهر القلوب ؟ وهل يمكن جمع بين ما رسمته النبوة من هذا الوصف ، ومثله في ترائي الجن لبني آدم في صور الحيوانات ، وفي أشكال سواها مختلفة ، كترائي الملائكة عليهم الصلاة والسلام للأنبياء في صور بني آدم ؟ أم صورتهم على تلك الأمثلة فينكشف الغطاء عنها لمن قدر له رؤيتها ، ثم يحدث فيها كثافة جسمانية كما أحدث في الملائكة ؟ . وهل من سبيل إلى الجمع بين هذا القول من الشرع في الجن والشياطين ، وبين قول الفلاسفة إنها أمثلة وعبارة عن الأخلاط الأربعة التي في داخل الأجسام لتدبيرها ، أم لا ؟ وما يظهر من المصروعين هل هو كلام الجني الذي يصرعه ، أم هو لسان المصروع ببرسام يعتريه من شدة ما يناله منه ؟ . وكيف إخبارهم بالغوائب التي في القوى ولم تخرج بعد إلى الفعل ؟ والطبيعيون يقولون في ذلك ما تعلمه من ثوران خلط السوداء وغلبته فيكون منه ذلك ويسمونهم بخلط الريح ، وهل بينهما علة جامعة أم لا ؟ وكيف المثل الذي أخبر به النبي صلى اللّه عليه وسلم في إدبار الشيطان عند الأذان وله حصاص ؛ هل أريد بذلك المثل كما تقول العرب : مضرط الحجارة ، وفلان يحدث من الشدة ، أم يتصور في ذلك الوقت جسم يكون عنه الحصاص ؟ فإن الشيطان بسيط على علمه لا يتغذى ، فكيف يكون منه ما يكون من التغذي ؟ وكيف يكون أيضا الروث والعظم لهم غذاء وقد يكون بالشم ، والبسيط لا تصح فيه الحواس المركبة ؟ وكيف الحقيقة في البرزخ ؟ وهل أهله من قبيل أهل الجنة ، أم من قبيل أهل النار ؟ فليس هناك منزلة تتصور إلا في الجنة والنار ، وإن قيل إنه الفصل المشترك المعبر عنه بالسور الذي