تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ثم قال سبحانه في دينه وصفته :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 )
، تأويل ذلك : أن كل ما أمر به فمن الأمور المرشدة الهادية المستقيمة .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 )
، فالذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين باللّه ، مع إقرار الفريقين بالربوبية للّه ، فهم كما قال اللّه :
شَرُّ الْبَرِيَّةِ
، بما كان منهم على اللّه من الدعوى المبطلة المفترية ، والبرية : فما ذرأ اللّه وبرأ ، مما يرى من الخلق كله أو لا يرى . ونار جهنم : فهي النار التي لا يعرف في النيران مثلها ، ولا يعلم منها كلها مشبها لها ، فيما عظم اللّه من نارها ، وحر استعارها . وتأويل
خالِدِينَ
، فهو : غير فانين ولا بائدين ، كما قال سبحانه :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 )
[ فاطر : 36 ] ، فنار جهنم : هي النار المستعرة التي ليس لاستعارها أبدا من انكسار ولا فتور ، ولو فترت من استعارها والتهابها ، لكان في ذلك تخفيف عن أهلها من عذابها .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 )
فمن آمن : فهم المؤمنون من كبائر العصيان ، والذين لا يخافون على ارتكاب زور ولا بهتان ، ما ثبت لهم أبدا اسم الإيمان ، وحكم أهل الهدى والبر والإحسان . والصالحات من الأعمال ، فهي كل صالح عند اللّه من قول أو أفعال ، وجزاؤهم ، هو ثوابهم من اللّه وعطاؤهم . وتأويل
جَنَّاتُ عَدْنٍ
، هو : جنات مستقر وأمن ، وتأويل
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
، هو : رضى اللّه سبحانه لهم ،
وَرَضُوا عَنْهُ
فتأويل رضاهم ، فهو بما أعطاهم وجزاهم ، بأنهم لم يزالوا راضين عنه - جلّ ثناؤه - في دنياهم ، قبل مصيرهم إلى ما صاروا . ثم أخبر سبحانه لمن جعل جزاه ، فقال :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
يعني : لمن