كله ، كان ما كان منه للصلوات هو أفضله ، والأفضل هو الأولى بالتقدم ، في القسم وغير القسم .
وأما تأويل الخسر ، فهو النقص في الخير والبر ، ولم يكن من الناس في خير ولا بر ، فهو كما قال اللّه عز وجل :
لَفِي خُسْرٍ
، وكل الناس فغير مفلح ولا رابح ، إلا من عمل للّه بعمل صالح ، كما قال سبحانه :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 )
.
وتأويل الإيمان ، فترك كبائر العصيان .
وتأويل :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
فهو :
عملهم للّه صالحات ، وهي أولى الأعمال بهم ، لما فيها من رضى ربهم ، وصلاحهم وصلاح غيرهم .
وتواصيهم بالحق : فهو تآمرهم بطاعة الحق . وتواصيهم بما ذكر من الصبر : هو تآمرهم بالمقام على البر ، وعلى ما يعارضهم في المقام عليه من اليسر والعسر ، وما يقاسون فيه من منابذة المبطلين ، ومن ليس بمراقب ولا متق لرب العالمين ، من الفجرة المستهزئين ، والجورة المتغلبين المتمردين .
تفسير سورة التكاثر
بسم الله الرحمن الرحيم وسألته عن قوله سبحانه :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 )
؟
ف [ قال : ] تأويل
أَلْهاكُمُ
: هو أغفلكم عما عليكم في المعاد ، ولكم بما أنتم فيه من تكاثركم بالولد والمال والعشائر ، وتفاخركم بما في ذلك عندكم من الخيلاء والمفاخر ، ولذلك وبه شغلوا ، وألهوا فغفلوا ، بكدهم فيه ، وكدحهم وتكالبهم عليه ، وشحهم عن رشادهم ، وتيقن معادهم ، ولما في التكاثر بالأموال ، وما في التشاغل بالتكاثر من الاشتغال ، طهر اللّه منه خيرته من الرسل والأبرار ، فلم يكونوا بأهل مكاثرة ولا بتجّار .