تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

تفسير سورة قريش

بسم الله الرحمن الرحيم
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 )
المعنى : هو إلفهم وإيلافهم فقريش من أنفسهم وحليفهم ، ومن جاورهم في الحرم ولفيفهم ، فكل من كان يسكن في الحرم في مسكنهم ، ويأمن بمكانه معهم في الحرم بأمنهم ، ويرحل معهم إذا أراد أمنا الرحلتين ، وينتقل معهم الطعام والإدام في السنة نقلتين ، لا يعرض لهم أحد من العرب بقطع في الطريق ، وليسوا في شيء مما فيه غيرهم من الخوف والضيق ، والعرب كلهم خائفون جياع ، وهم كلهم آمنون شباع ، لحرمة البيت عند العرب وتعظيمه وإجلاله ، ولإكبارهم القطع على سكان الحرم ونزّاله ، فذكّرهم في ذلك تبارك وتعالى بنعمته ، وبما منّ به تعالى من بركة الحرم وحرمته . وفي ذلك وذكره ، وما ذكرنا من أمره ، ما يقول اللّه سبحانه :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 )
[ القصص : 57 ] ، وفيه ما يقول اللّه سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 )
[ العنكبوت : 67 ] . وتأويل
فَلْيَعْبُدُوا
، هو : فليوحدوا ، ومعنى ليوحدوا : فهو ليخلصوا ، ومعنى ليخلصوا : فهو ليفردوا بعبادتهم ، وليخصوا
رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 )
الذي بمكانهم منه ، وبما كان من مجاورتهم له ،
هامش
لها ثوابا إن صلوا ، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا ، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياء ، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا ، وهو قوله :الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ. وأيضا عن جعفر الصادق عليه السلام سأله يونس بن عمار عن قوله :الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَأهي وسوسة الشيطان ؟ فقال : لا كل أحد يصيبه هذا ، ولكن أن يغفلها ، ويدع أن يصلي في أول وقتها ، وعنه أيضا : هو الترك لها والتواني عنها . وعن أمير المؤمنين عليه السلاموَيَمْنَعُونَ الْماعُونَقال : هي الزكاة ، وعن الإمام الصادق : هو القرض تقرضه ، والمعروف تصنعه ، ومتاع البيت تعيره ، ومنه الزكاة . مجمع البيان 6 / 248 - 249 .