زوجها المراجعة ، التي للزوج عليها ملك ما لم تستكمل العدة ويكون رأي زوجها لو علم له منها بحمل أن يرتجعها ، ويكون ذلك له عليها ما لم تضع حملها ، فتكتم لكراهتها لزوجها ، ما خلق اللّه من الولد في رحمها ، حتى تضع وتلد ، فلا يكون له عليها ملك ولا رد ، فتكون بذلك لزوجها مضارة وبه مضرة ، وبأمر اللّه فيما أمرها به من ذلك غير مؤتمرة ، وكذلك إن كتمت ما خلق اللّه في رحمها من طمثها وحيضها ، الذي « 1 » تنقضي به عدتها ، وتزول نفقتها وموارثتها ، كانت في ذلك كله للّه عاصية ، وعن أمره ونهيه عاتية .
204 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
[ النساء : 4 ] ؟
فقال : صدقاتهن مهورهن ، ومهورهن فأجورهن ، ونحلة : فإنما هي هبة مسلمة لهن ، فأمرهم اللّه أن يؤدوا ذلك إليهن ، وجعله حقا عليهم لهن ، لا يسعهم حبس شيء منه عنهن ، إلا بطيب نفس منهن ، أو هبة يهبنها للأزواج عن طيب من أنفسهن ، فقال سبحانه :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 )
[ النساء : 4 ] .
205 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
[ النساء : 33 ] ؟
فقال : إن الموالي هم الولاة والقرابة المتوارثون ، ولأنه قد يرث غير القريب ، وإنما أراد اللّه بالموالي في هذه الآية كل نسب ، ألا ترون أن الزوج والزوجة قد يرثان وإن لم يكن بينهما نسب ، لأن لكل من كان [ كذلك ] حقا وحرمة ونسبا .
206 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
[ الأنعام : 145 ] ؟
فإنما هو خلاف على اليهود فيما كانوا يحرمون ما لم يحرم اللّه من أشياء كانوا يحرمونها ، وخلاف على أهل الجاهلية أيضا في تحريم أشياء كانوا يفترون على اللّه فيها الكذب فلا يستحلونها ، وهي أشياء تكثر عن أن تعد فيما كتبنا لكم من هذا الكتاب ،
هامش
( 1 ) في المخطوط : الذي به تنقضي به . ولعلها زيادة .