خلق الأرض والسماء ، وهو إلهنا الأكبر الذي لا يرى ، ولنا آلهة سواه أخرى ، لا تخلق شيئا ولا تنسى ، كما يخلق ربنا الأعلى ، وإنما نعبدهم معه ، لنتقرب بعبادتهم عنده ، وليكونوا شفعاء ، في حياتنا هذه الدنيا ، ولا يوقنون ببعث ولا حساب ، ولا بمرجع إلى عقاب ولا ثواب ، كما قال جل ثناؤه :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ، الزمر : 38 ] . وقال سبحانه لرسوله :
قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 38 ) [ الزمر : 38 ] . وقال :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
[ الزمر : 3 ] .
وأما التكبير في كل ركوع وسجود ، قبل ما سنذكره إن شاء اللّه من التشهد ، « 1 » فتقول كلما ركعت ، أو خفضت أو رفعت : اللّه أكبر ، فإذا أنت كبّرت وقلّلت بعد أو كثّرت ، فقد أديت في التكبير ما [ به ] أمرت ، وذلك فهو - إن شاء اللّه - من الخشوع ، إلا في رفعك لرأسك - ولا قوة إلا باللّه - من الركوع ، فإنك تقول : سمع اللّه لمن حمده ، وتأويلها : قبل اللّه ممن شكره فعبده .
وأما ما جاء في التشهد والذكر والدعاء ، من القعود في كل ركعتين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وما يلزم كل مصل في صلاته من القعود ، بعد الفراغ من كل ما فيها من السجود ، فمن دلائل ذلك وعلمه ، وما دل اللّه به عليه من حكمه ، قوله سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وآله ، فيمن كذب بها وتولى :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى
( 10 ) [ العلق : 9 - 10 ] . ثم قص - سبحانه - من ذكره ، وما وعد من النكال في خلافه لأمره ، فيما نزل في هذه السورة من وحيه ، وما ذكر سبحانه عن الصلاة من نهيه ، ثم قال سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وآله :
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
(
CS
) ( 19 ) [ العلق : 19 ] . وقال تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
( 8 ) [ الشرح : 7 - 8 ] . فمن الاقتراب ، والرغبة والانتصاب ، القعود بعد الفراغ في كل صلاة ، للطلب إلى اللّه والرغب والمناجاة ، ومن ذلك ما جاء
هامش
( 1 ) لعل هنا سقطا .