وبلغنا أن أبا جعفر بن علي بن الحسين كان يقول ( واللّه ما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في مسجده الضحى قط ) « 1 » .
وبلغنا أن عليا صلى عليه ، « 2 » كان يقول كثيرا لبنيه ، ( يا بنيّ لا أنهاكم عن الصلاة لما فيها من ذكر اللّه ، ولكني أسخط لكم خلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 3 » .
[ أوقات الصلوات ]
وقال اللّه لا شريك له ، في الوقت وما حد للصلوات منه ، فيما نزل من الكتاب لرسوله ، صلى اللّه عليه وآله :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
( 78 ) [ الإسراء : 78 ] . فجعل اللّه هذا وقتا للصلوات من الفرائض والنوافل محدودا . وقال له ، صلى اللّه عليه وآله :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) [ الإسراء : 79 ] . وما أمره اللّه سبحانه - في صدر نهاره ، ولا في شيء مما وصل إلينا عن الرسول من أخباره - بنافلة من النوافل ، وما كان بفضيلة من الفضائل بجاهل ، فأمره بالصلاة من دلوك الشمس وهو الميل والزوال ، وغسق الليل فهو السواد والاظلام ، وهو الطرف الآخر ، والطرف الأول فهو الفجر . وفي هذين الوقتين ، وما فرض فيهما من الصلاتين ، ما يقول سبحانه :
أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ هود : 114 ] . فجعل سبحانه طرف النهار الأول كله وقتا للفجر ، وجعل الطرف الآخر كله وقتا للظهر والعصر ، وجعل زلف الليل كله
هامش
الضحى فقال : ما له ينحر الصلاة نحره اللّه . المنتخب / 63 . ولم أقف على الرواية عن علي عليه السلام .
( 1 ) ستأتي الرواية وتخريجها .
( 2 ) في المخطوطات : عليه السلام . وما أثبت أوفق لأسلوب الإمام .
( 3 ) عن علي عليه السلام قال : يا بني إني لا أنهاكم عن الصلاة ، إن لا يعذب على الحسن ، ولكن يعذب على السيئ . أخرجه في أمالي أحمد بن عيسى ، رأب الصدع 1 / 486 ( 778 ) .